الجامع المسند الصحيح
١٣٠١ - [ح] الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي كَثِيرُ بن عَبَّاسِ بن عَبْدِ المُطَّلِبِ، عَنْ أَبِيهِ العَبَّاسِ، قَالَ: شَهِدْتُ مَعَ رَسُولِ الله ﷺ حُنَيْنًا، قَالَ: فَلَقَدْ رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَمَا مَعَهُ إِلا أنا، وَأبو سُفْيَانَ بن الحَارِثِ بن عَبْدِ المُطَّلِبِ، فَلَزِمْنَا رَسُولَ الله ﷺ، فَلَمْ نُفَارِقْهُ وَهُوَ عَلَى بَغْلَةٍ شَهْبَاءَ، - وَرُبَّما قَالَ مَعْمَرٌ: بَيْضَاءَ - أَهْدَاهَا لَهُ فَرْوَةُ بن نَعَامَةَ الجُذَامِيُّ، فَلمَّا التَقَى المُسْلِمُونَ وَالكُفَّارُ، وَلَّى المُسْلِمُونَ مُدْبِرِينَ، وَطَفِقَ رَسُولُ الله ﷺ يَرْكُضُ بَغْلَتهُ قِبَلَ الكُفَّارِ، قَالَ العَبَّاسُ: أنا آخِذٌ بِلِجَامِ بَغْلَةِ رَسُولِ الله ﷺ أَكُفُّهَا، وَهُوَ لَا يَألُو مَا أَسْرَعَ نَحْوَ المُشْرِكِينَ، وَأبو سُفْيَانَ بن الحَارِثِ آخِذٌ بِغَرْزِ رَسُولِ الله ﷺ.
فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ: «يَا عَبَّاسُ، نَادِ يَا أَصْحَابَ السَّمُرَةِ» قَالَ: وَكُنْتُ رَجُلًا صَيِّتًا فَقُلتُ: بِأَعْلَى صَوْتِي أَيْنَ أَصْحَابُ السَّمُرَةِ؟ قَالَ: فَوَالله، لَكَأَنَّ عَطْفَتَهُمْ حِينَ سَمِعُوا صَوْتِي عَطْفَةُ البَقَرِ عَلَى أَوْلادِهَا. فَقَالُوا: يَا لَبَّيْكَ يَا لَبَّيْكَ، يَا لَبَّيْكَ، وَأَقْبَلَ المُسْلِمُونَ، فَاقْتَتَلُوا هُمْ وَالكُفَّارُ، فَنادَتِ الأَنْصَارُ يَقُولُونَ: يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ، ثُمَّ قَصَّرَتِ الدَّاعُونَ عَلَى بَنِي الحَارِثِ بن الخَزْرَجِ، فَنَادَوْا: يَا بَنِي الحَارِثِ بن الخَزْرَجِ.
قَالَ: فَنَظَرَ رَسُولُ الله ﷺ، وَهُوَ عَلَى بَغْلَتِهِ كَالمُتطَاوِلِ عَلَيْهَا إِلَى قِتَالهِمْ، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ: «هَذَا حِينَ حَمِيَ الوَطِيسُ» قَالَ: ثُمَّ أَخَذَ رَسُولُ الله ﷺ، حَصَيَاتٍ، فَرَمَى بِهِنَّ وُجُوهَ الكُفَّارِ، ثُمَّ قَالَ: «انْهَزَمُوا وَرَبِّ الكَعْبَةِ، انْهَزَمُوا وَرَبِّ الكَعْبَةِ»، قَالَ: فَذَهَبْتُ أَنظُرُ، فَإِذَا القِتَالُ عَلَى هَيْئَتِهِ فِيمَا أَرَى، قَالَ: فَوَالله