الجامع المسند الصحيح
يَمْنَعْنِي أنْ أرْجِعَ إِلَيْكَ شَيْئًا حِينَ عَرَضْتَهَا عَليَّ إِلَّا أنِّي «سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَذْكُرُهَا، وَلَمْ أكُنْ لِأُفْشِيَ سِرَّ رَسُولِ الله ﷺ، وَلَوْ تَرَكَهَا نَكَحْتُها».
أخرجه أحمد (٧٤)، والبخاري (٤٠٠٥)، والنسائي (٥٣٤٣)، وأبو يعلى (٦).
٢٨١٣ - [ح] ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ، أنَّهَا أخْبَرَتْهُ، أنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ رَسُولِ الله ﷺ أرْسَلَتْ إِلَى أبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ تَسْألُهُ مِيرَاثَهَا مِنْ رَسُولِ الله ﷺ، مِمَّا أفَاءَ اللهُ عَلَيْهِ بِالمَدِينَةِ، وَفَدَكٍ، وَمَا بَقِيَ مِنْ خُمْسِ خَيْبَرَ، فَقَالَ أبُو بَكْرٍ: إِنَّ رَسُولَ الله ﷺ، قَالَ: «لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ، إِنَّما يَأكُلُ آلُ مُحمَّدٍ ﷺ فِي هَذَا المَالِ» وَإِنِّي وَالله لَا أُغَيِّرُ شَيْئًا مِنْ صَدَقَةِ رَسُولِ الله ﷺ عَنْ حَالهَا الَّتِي كَانَتْ، عَلَيْهَا فِي عَهْدِ رَسُولِ الله ﷺ، وَلَأعْمَلَنَّ فِيهَا بِمَا عَمِلَ بِهِ رَسُولُ الله ﷺ، فَأبَى أبُو بَكْرٍ أنْ يَدْفَعَ إِلَى فَاطِمَةَ شَيْئًا، فَوَجَدَتْ فَاطِمَةُ عَلَى أبِي بَكْرٍ فِي ذَلِكَ.
قَالَ: فَهَجَرَتْهُ، فَلَمْ تُكَلِّمْهُ حَتَّى تُوُفِّيَتْ، وَعَاشَتْ بَعْدَ رَسُولِ الله ﷺ سِتَّة أشْهُرٍ، فَلمَّا تُوُفِّيَتْ دَفَنَها زَوْجُهَا عَلِيُّ بْنُ أبِي طَالِبٍ لَيْلًا، وَلَمْ يُؤْذِنْ بِهَا أبا بَكْرٍ، وَصَلَّى عَلَيْهَا عَلِيٌّ، وَكَانَ لِعَليٍّ مِنَ النَّاسِ وِجْهَةٌ حَيَاةَ فَاطِمَةَ، فَلمَّا تُوُفِّيَتِ اسْتَنْكَرَ عَلِيٌّ وُجُوهَ النَّاسِ، فَالتَمَسَ مُصَالحَةَ أبِي بَكْرٍ وَمُبَايَعَتَهُ، وَلَمْ يَكُنْ بَايَعَ تِلكَ الأشْهُرَ، فَأرْسَلَ إِلَى أبِي بَكْرٍ أنِ ائْتِنَا وَلَا يَأتِنَا مَعَكَ أحَدٌ، كَرَاهِيَةَ مَحْضَرِ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ.
فَقَالَ عُمَرُ لِأبِي بَكْرٍ: وَالله، لَا تَدْخُل عَلَيْهِمْ وَحْدَكَ، فَقَالَ أبُو بَكْرٍ: وَمَا عَسَاهُمْ أنْ يَفْعَلُوا بِي؟ إِنِّي وَالله لَآتِيَنَّهُمْ، فَدَخَلَ عَلَيْهِمْ أبُو بَكْرٍ، فَتشَهَّدَ عَلِيُّ بْنُ