الجامع المسند الصحيح
أبِي طَالِبٍ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّا قَدْ عَرَفْنَا يَا أبا بَكْرٍ فَضِيلَتكَ، وَمَا أعْطَاكَ اللهُ، وَلَمْ نَنْفَسْ عَلَيْكَ خَيْرًا سَاقَهُ اللهُ إِلَيْكَ، وَلَكِنَّكَ اسْتَبْدَدْتَ عَلَيْنَا بِالأمْرِ، وَكُنَّا نَحْنُ نَرَى لَنَا حَقًّا لِقَرَابَتِنَا مِنْ رَسُولِ الله ﷺ، فَلَمْ يَزَل يُكَلِّمُ أبا بَكْرٍ حَتَّى فَاضَتْ عَيْنَا أبِي بَكْرٍ.
فَلمَّا تَكَلَّمَ أبُو بَكْرٍ، قَالَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَقَرَابَةُ رَسُولِ الله ﷺ أحَبُّ إِليَّ أنْ أصِلَ مِنْ قَرَابَتِي، وَأمَّا الَّذِي شَجَرَ بَيْني وَبَيْنَكُمْ مِنْ هَذِهِ الأمْوَالِ، فَإِنِّي لَمْ آلُ فِيهَا عَنِ الحقِّ، وَلَمْ أتْرُكْ أمْرًا رَأيْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَصْنَعُهُ فِيهَا إِلَّا صَنَعْتُهُ، فَقَالَ عَليٌّ لِأبِي بَكْرٍ: مَوْعِدُكَ العَشِيَّةُ لِلبَيْعَةِ، فَلمَّا صَلَّى أبُو بَكْرٍ صَلَاةَ الظُّهْرِ، رَقِيَ عَلَى المِنْبَرِ، فَتشَهَّدَ وَذَكَرَ شَأنَ عَلِيٍّ وَتَخلُّفَهُ عَنِ البَيْعَةِ، وَعُذْرَهُ بِالَّذِي اعْتَذَرَ إِلَيْهِ، ثُمَّ اسْتَغْفَرَ وَتَشَهَّدَ عَلِيُّ بْنُ أبِي طَالِبٍ، فَعَظَّمَ حَقَّ أبِي بَكْرٍ، وَأنَّهُ لَمْ يَحْمِلهُ عَلَى الَّذِي صَنَعَ نَفَاسَةً عَلَى أبِي بَكْرٍ، وَلَا إِنْكَارًا لِلَّذِي فَضَّلَهُ اللهُ بِهِ، وَلَكِنَّا كُنَّا نَرى لَنا فِي الأمْرِ نَصِيبًا، فَاسْتُبِدَّ عَلَيْنَا بِهِ، فَوَجَدْنَا فِي أنْفُسِنَا، فَسُرَّ بِذَلِكَ المُسْلِمُونَ، وَقَالُوا: أصَبْتَ، فَكَانَ المُسْلِمُونَ إِلَى عَلِيٍّ قَرِيبًا حِينَ رَاجَعَ الأمْرَ المَعْرُوفَ.
أخرجه عبد الرزاق (٩٧٧٤)، وأحمد (٩)، والبخاري (٣٠٩٢)، ومسلم (٤٦٠١)، وأبو داود (٢٩٦٨)، والنسائي (٤٤٢٧)، وأبو يعلى (٤٣).
٢٨١٤ - [ح] الأعْمَشِ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ رَجَاءٍ، عَنْ عُمَيْرٍ، مَوْلَى العَبَّاسِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «لمَّا قُبِضَ رَسُولُ الله ﷺ وَاسْتُخْلِفَ أبُو بَكْرٍ خَاصَمَ العَبَّاسُ عَلِيًّا فِي أشْيَاءَ تَرَكَهَا رَسُولُ الله ﷺ فَقَالَ أبُو بَكْرٍ شَيْءٌ تَرَكَهُ رَسُولُ الله ﷺ فَلَمْ يُحرِّكْهُ فَلا أُحَرِّكُهُ، فَلمَّا اسْتُخْلِفَ عُمَرُ اخْتَصَمَا إِلَيْهِ، فَقَالَ: شَيْءٌ لَمْ يُحرِّكْهُ