Skip to content

شرح ثلاثة الأصول لخالد المصلح

خالد المصلح

Printed page ٨/ ٨

وجوب طاعة النبي ﷺ من الثقلين

قال ﵀: [بعثه الله إلى الناس كافة، وافترض الله طَاعَتَهُ عَلَى جَمِيعِ الثَّقَلَيْنِ الْجِنِّ وَالإِنْسِ، وَالدَّلِيلُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا﴾ [الأعراف:١٥٨] ، وأكمل اللهُ بِهِ الدِّينَ، وَالدَّلِيلُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِينًا﴾ [المائدة:٣] ، وَالدَّلِيلُ عَلَى مَوْتِهِ ﷺ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ * ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ﴾ [الزمر:٣٠-٣١]] .

في هذا المقطع بيان أن النبي ﷺ مبعوث إلى الناس كافة عربهم وعجمهم، أبيضهم وأسودهم، وكل الناس يجب عليهم الإيمان بالنبي ﷺ، سواءٌ أكانوا من أهل الكتاب، أم من غيرهم، فالواجب على كل من سمع بالنبي ﷺ أن يؤمن به، ولا يسعه إلا ذلك؛ فإن النبي ﷺ قال (ما من أحد من هذه الأمة يهودي أو نصراني يسمع بي ثم لا يؤمن بي إلا أدخله الله النار) .

وهذا فيه أنه يجب على كل من بلغه خبر النبي ﷺ أن يسلم له، وأن يؤمن ببعثته ورسالته.

قال: [وَافْتَرَضَ طَاعَتَهُ عَلَى جَمِيعِ الثَّقَلَيْنِ الْجِنِّ وَالإِنْسِ] والثقلان: جمع ثقل، والثقل يطلق في لغة العرب على الشيء النفيس الذي له قيمة.

فسمي هذان الجنسان بهذا الاسم لمكانتهما وشرفهما.

قال: [والدليل على ما تقدم قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا﴾ [الأعراف:١٥٨] .

الدلالة على أن الرسول ﷺ مبعوث إلى الإنس قوله: (قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ) والخطاب موجه لجميعهم (إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا) ، وهذا العموم في قوله: (قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ) أكده بقوله: (جَمِيعاً) ، وأما الجن فالدليل على أنه مبعوث إليهم قوله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾ [الأنبياء:١٠٧] ، والشاهد قوله: (لِلْعَالَمِينَ) ، والجن من العالمَ، ولا يدخل في العالمين الملائكة، ولا يكون رسولاً للملائكة، بل يقال: هذا من العام الذي أريد به الخصوص؛ لأنه معلوم قطعاً أنه لم يرسل إلى الملائكة، وهل يوجد دليل خاص يدل على أنه مبعوث إلى الجن؟ الجواب: نعم، وهي آية الأحقاف، وفيها أن الله صرف إليه نفراً من الجن، وكان مما قالوا لما رجعوا إلى قومهم: ﴿يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ [الأحقاف:٣١] ، فلم يكن هذا منهم إلا لما علموا أنهم مخاطبون بهذه الرسالة، ولا إشكال في هذا، فالأمة مجمعة على أن النبي ﷺ مبعوث إلى الجن، كما أنه مبعوث إلى عامة الإنس ﷺ.