Skip to content

دروس للشيخ سفر الحوالي الأمر بالاتباع وعدم الابتداع في الوصية الخاتمة

دروس للشيخ سفر الحوالي

سفر الحوالي

Printed page ٨٩/ ٤

الأمر بالاتباع وعدم الابتداع في الوصية الخاتمة

هذه الوصايا العشر بدأها الله ﵎ بالوصية الأولى، وهي الوصية العظمى، وهي توحيد الله وعدم الشرك به ﷾، فهذه أول ما يجب علينا أن نعلمه من ديننا، وأول ما يجب أن نتمسك به، وأول ما يجب أن ندعوا إليه، كما بعث النبي ﷺ معاذاً إلى اليمن فقال له: ﴿إنك تأتي قوماً من أهل الكتاب، فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله﴾ وفي رواية: ﴿إلى توحيد الله﴾ وفي رواية ﴿إلى عبادة الله﴾ ولا تنافٍ بينها، وكلها روايات صحيحة، فعبادة الله هي توحيده، وهي شهادة أن لا إله إلا الله، فهذا أول ما يجب.

ثم بعد ذلك آخر الوصية التي كأنها وصية النبي ﷺ التي عليها خاتمه، وهي قوله تعالى: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ﴾ [الأنعام:١٥٣] أي: التمسك بهذا الهدي، والسير عليه، وعدم الالتفات يميناً أو يساراً، فهذه الوصية الخاتمة الأخيرة من الوصايا العشر، وهي التي تضبط كل الوصايا، فكل عملٍ لله ﷾ لا بد أن يكون وفق ما شرع رسول الله ﷺ.

ولهذا قال ﷺ: ﴿من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد﴾ أي مردود على صاحبه، ليس عليه أمرنا بمعنى: أن كل الأعمال تحت هذا الأمر، هي خاضعةٌ لسنة النبي ﷺ، وهي تحته، وهذا الأمر عليها وفوقها، حاكماً ومهيمناً، فإذا لم يكن أي عملٍ من الأعمال -ابتداءً من التوحيد وانتهاءً بأمور المعاملات وفروع الشريعة- وفق ما جاء به محمد ﷺ، فهو مردود على صاحبه.