دروس للشيخ سفر الحوالي
Printed page ٧٠/ ٣
حاجة العبد إلى الله حاجة فطرية ذاتية
إن افتقار المخلوق إلى أن يكون عبداً لله ﵎ هو افتقار ذاتي فطري، وهو حاجة رجوعة لا يسدها حقاً إلا عبادة الله وحده لا شريك له، وهو الذي أودع في العبد هذه الحاجة الفطرية، وهذا الافتقار الذاتي؛ كي يعبده وحده ﵎، ولذلك مدح الله سبحانه نبيه محمداً ﷺ في أعظم مقامات التشريف، وهو: مقام الإسراء والمعراج الذي لن يبلغه قبله بشر ولم يبلغه أحد بعده، فقال ﵎: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً) [الإسراء:١] فوصفه بالعبودية؛ لأنها أشرف مقام، ولأنها أعظم ما تطمح إليه النفس البشرية؛ فبتحقيق العبودية لله ﵎ يرتقي العبد إلى أعلى درجات الكمال الإنساني الذي يمكن أن يبلغه أي بشر، وأعظم الناس عبودية هم: الملائكة، والأنبياء، ثم الأمثل فالأمثل من البشر، ممن انتهج منهجهم، وسار على طريقهم.