Skip to content

دروس للشيخ سفر الحوالي موقف المشركين من توحيد الألوهية

دروس للشيخ سفر الحوالي

سفر الحوالي

Printed page ٣٩/ ٤

موقف المشركين من توحيد الألوهية

ذكر القرآن هذا التوحيد على سبيل التفصيل على لسان أول الرسل نوح ﵇؛ فإن الله ﵎ أخبر عنه في السورة نفسها أنه دعا قومه بنفس الدعوة، فقال تعالى على لسانه: ﴿أَنْ لا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ﴾ [هود:٢٦] وقال في آيات الأعراف: ﴿يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ [الأعراف:٥٩] ثم أخبر الله ﵎ عن بقية الرسل بأنهم جاءوا بهذه الدعوة أيضاً، فقال: ﴿وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُوداً قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلا تَتَّقُونَ﴾ [الأعراف:٦٥] وقال أيضاً: ﴿وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحاً قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ﴾ [الأعراف:٧٣] وقال تعالى: ﴿وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْباً قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ﴾ [الأعراف:٨٥].

فكل الرسل -صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين- كانت دعوتهم هي التوحيد وقد فهم أقوامهم وأممهم ذلك وعرفوه.

ولهذا قال قوم هود ﵇ له: ﴿أَجِئْتَنَا لِنَعْبُدَ اللَّهَ وَحْدَهُ وَنَذَرَ مَا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا﴾ [الأعراف:٧٠] فهم أنفسهم قد عرفوا ما معنى قوله: ﴿اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ﴾ [الأعراف:٥٩] ولذلك قالوا: أجئتنا لنعبد الله وحده أي (لنفرده وحده بالعبادة) ونذر ما كان يعبد آباؤنا (من الشرك)، فقد كانوا يعبدون الله ويعبدون معه تلك الأصنام والمعبودات، ولكنهم لما عُرِّفوا توحيد الألولهية فعرفوه، أنكروه.

وهذا ما أنكره -أيضاً- قوم محمد ﷺ كما قال تعالى عنهم: ﴿أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهاً وَاحِداً إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ﴾ [ص:٥] أي كيف يكون ذلك؟! فهم بذلك قد ردوا كل دعوة إلى تحقيق توحيد الألوهية، قال تعالى: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ * وَيَقُولُونَ أَإِنَّا لَتَارِكُو آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَجْنُونٍ﴾ [الصافات:٣٥ - ٣٦] وهكذا هي كل الأمم استكبرت على الدعوة إلى توحيد الله عبادته، وإلى شهادة أن لا إله إلا الله.