شرح بلوغ المرام لعطية سالم
فضل الصلاة في أول الوقت
نستفيد هذا الحديث: أن الصلاة في أول الوقت من أفضل الأعمال، والمؤلف أتى بهذا الحديث بعد بيان حديث: الفجرين، وتقدم حديث: (أصبحوا بالصبح فإنه أعظم لأجوركم) ، وبه أخذ الأحناف.
وعن أم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: (كان نساء الأنصار يشهدن صلاة الفجر مع رسول الله متلفعات، ثم ينصرفن من الصلاة وما يعرفهن أحد من الغلس) فهذا يدل على أنه ﷺ كان يبكر بصلاة الصبح، وقوله: (أصبحوا بالصبح) ، فعله مرة واحدة وتركه، وكان ﷺ يداوم على صلاة الصبح في أول وقتها، وقد ذكرنا أن أفضل صلاة الصبح إنما هو في أول وقتها، وجاء في الحديث: (إنه كان ينفتل من صلاة الصبح حين يعرف الرجل جليسه، وكان يقرأ بالستين إلى المائة) ، ولذا جمع بعض العلماء بين النصوص: بأنه كان يغلس بالصبح، ويطيل فيها القراءة، ولا يخرج منها إلا وقت الإسفار، وقد تقدم هذا المبحث.
وجاء المؤلف بهذا الحديث هنا، بعد حديث: (الفجر فجران) ليبين أن أفضل صلاة الصبح في أول وقتها، والحديث عام في جميع الأوقات.