Skip to content

دروس الشيخ عائض القرني

عائض القرني

Printed page ٢٩٤/ ٤

رقابة الله ﷿

الرقابة هي أول درجات الخوف، وقد أُثِرَ عن عثمان ﵁ أنه قال: [[والله ما نظرت إلى عورتي حياءً من ربي، ولا اغتسلت واقفاً حياءً من الله ﷿]].

كأن رقيباً منك يرعى جوانحي وآخر يرعى مسمعي وجناني

ولذلك كتب الأندلسي لابنه وهو يوصيه بتقوى الله:

وإذا خلوت بريبة في ظلمة والنفس داعية إلى الطغيان

فاستحي من نظر الإله وقل لها إن الذي خلق الظلام يراني

ولو أنا قلنا جميعاً: إن الذي خلق الظلام يرانا، ما عصينا وتمردنا على الله، وما انتهكنا حدود الله، وما فجرنا؛ لكن رقابة الله قلت في كثير من القلوب والنفوس.

يقول ثعلب الأديب - كما في بعض التواريخ - دخلت على الإمام أحمد ﵀، فقال: من أنت؟ قلت: أديبٌ أحفظ شيئاً من الشعر، قال: أسمعني، قال: قلت: يقول أبو نواس:

إذا ما خلوت الدهر يوماً فلا تقل خلوت ولكن قل علي رقيب

ولا تحسبنَّ الله يغفل ساعة ولا أن ما تُخفي عليه يغيب

قال: فترك كتبه ومحبرته، وأغلق على نفسه حجرته، ثم -والله- سمعته يبكي وهو يردد البيت:

إذا ما خلوت الدهر يوماً فلا تقل خلوت ولكنْ قلْ عليَّ رقيب

فهذه هي رقابة الله ﷿.