دروس الشيخ عائض القرني
التجمل ليوم الجمعة وللناس
في هذا الحديث مسائل:
التجمل للجمعة لإقراره ﷺ لـ عمر بن الخطاب، فإنه قال: لتلبسها للجمعة؛ فأقره وما أنكر عليه وما قال: ولم الجمعة؟ فعلم أن المعهود -كما يقول الخطابي - أن يتجملوا للجمعة.
المسألة الثانية: إظهار التجمل للناس، وللوفود، وفي المناسبات فإن عمر ﵁ قال: يا رسول الله تلبسها للجمعة وللوفود.
فالتجمل للناس مطلوب، ولذلك جاء في البيهقي بسند حسن أن الرسول ﷺ قال: ﴿إن الله إذا أنعم على عبد نعمة أحب أن يرى أثر نعمته عليه﴾ ومن حسن الطالع أن يتجمل المؤمن، وأن يظهر الجمال في ملبسه ومظهره أمام الناس؛ ليظهر نعمة الله، ويظهر قوة الإسلام وروعته وبهاءه، فإن التكبر شيء والتجمل شيء آخر.
والتجمل لا يدخل فيه الكبر إلا لمن أراد به الكبر؛ فقد جاء في صحيح مسلم عن ابن مسعود: ﴿أن رجلاً قال للنبي ﷺ: إن الرجل يحب أن يكون ثوبه حسناً ونعله حسن -أي: أهو من الكبر؟ - قال ﷺ: ليس من الكبر؛ الكبر بطر الحق وغمط الناس﴾ بطر الحق: أي رده ودحضه، وغمط الناس: ازدراؤهم واحتقارهم.
وقال ﷺ: ﴿إن الله جميل يحب الجمال﴾ وهذه من الصفات التي وردت لله ﷿، وقد ذكرها ﷺ.
وجاء في الترمذي: ﴿إن الله نظيف يحب النظافة﴾ وفي هذا الحديث كلام، لكن تهيب بعض أهل السنة من إطلاق هذا اللفظ، والحديث وارد.
فيستحب إظهار التجمل للناس، يقول ابن القيم: المذموم في اللباس لباس الشهرتين، أن يلبس الإنسان لباساً شهيراً من الجودة والفخامة حتى يلحقه بالملوك، أو يلبس لباساً وضيعاً يلحقه بالشحاذين.
وخير الأمور أوسطها، قال تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً﴾ [البقرة:١٤٣] وفي حديث في الترمذي: ﴿خير الأمور أوساطها﴾ لكنه ضعيف كما نص عليه الأرناؤوط في تحقيقه لـ جامع الأصول.
وهنا
السؤال
هل إطالة الثوب إلى ما تحت الكعب من التجمل ليوم الجمعة، أم هو من القبح؟
الجواب
يعتبر هذا من القبح يوم الجمعة وغير يوم الجمعة، وليس من التجمل، بل إنه من التهتك في دين الله، وهو خلاف سنة رسول الله ﷺ؛ فإنه ما أسفل من الكعب فهو في النار، وليس فيه شيء من الجمال؛ فإن الجمال في السنة أن يظهر الإنسان بمظهر محمد ﷺ، فما هناك أجمل منه.