Skip to content

دروس الشيخ عائض القرني

عائض القرني

Printed page ١٨٤/ ٣٤

إسلام عثمان بن عفان

وممن أسلم في أول الإسلام عثمان بن عفان، وهو ذو النورين؛ لأن الرسول ﵊ زوجه ابنتيه، زوجه رقية ثم ماتت، ثم زوجه أم كلثوم، وهو ﵁ عند كثير من المفسرين المقصود بقوله ﷾: ﴿أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِداً وَقَائِماً يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ﴾ [الزمر:٩] كان ابن عباس إذا قرأ هذه الآية، قال: ذاكم عثمان بن عفان، وقد آتاه الله مالاً كثيراً، وكان من تُجَّار الصحابة، فأنفق أمواله في سبيل الله.

يقول ﷺ على المنبر: ﴿من يُجهِّز جيش تبوك وله الجنة؟﴾ فتوقف الناس، فقال: ﴿من يجهز جيش تبوك وله الجنة﴾ فقام عثمان؛ فجهز جيش تبوك، فقال ﵊: ﴿اللهم اغفر لـ عثمان بن عفان ما تقدم من ذنبه وما تأخر، اللهم ارض عن عثمان فإني عنه راض﴾ وقتل شهيداً ﵁.

أبو بكر الصديق والصديق لا تأكله الأرض عند كثير من أهل العلم، وعمر قتل شهيداً، وقتل عثمان شهيداً، وقتل علي شهيداً، فـ عثمان قتله الثوار عليه، وكان المصحف مفتوحاً بين يديه، وكان صائماً يوم قتل، وقد نام بعد صلاة العصر قليلاً، فرأى الرسول ﷺ في المنام، وكأنه ﷺ في الجنة معه أبو بكر وعمر، فقال له ﷺ: يا عثمان! اصبر فإنك سوف تفطر عندنا هذه الليلة، فقتل قبل الغروب وما أفطر، وسال دمه على المصحف، على قوله ﷾: ﴿فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ [البقرة:١٣٧] هذا عثمان بن عفان ﵁ وأرضاه، رفع الله منزلته، وجمعنا به في دار الكرامة، ويتنقصه الرافضة عليهم غضب الله، وهو من السعداء عند الله ﷿ وهو ثالث الخلفاء الراشدين.