دروس الشيخ عائض القرني
مصاحبة أبي بكر لرسول الله ﷺ
وأما مصاحبته للرسول ﵊، فلزمه كما يلزم الظل: لما هاجر ﵊ من مكة إلى المدينة، كان معه في الطريق، مرة يأتي عن يمينه، ومرة عن يساره، ومرة من أمامه، ومرة من خلفه، فيقول ﵊: ما لك يا أبا بكر؟ قال: يا رسول الله أتذكر الطلب -أي: من الكفار أن يطلبوك- فآتي من خلفك، وأتذكر الرصد -أي: الكمين- فأتقدم أمامك، وأتذكر ميمنتك فآتي من الميمنة، وأتذكر مشأمتك فآتي من الشمال، فدعا له بالخير والبركة.
قال العلماء: صحب أبو بكر النبي ﵊ حين أسلم إلى حين توفي، لم يفارقه سفراً ولا حضراً، وشهد الغزوات مع الرسول ﵊ والمعارك، وكان رفيقه في الغار، وهو المقصود بقوله ﷾: ﴿ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا﴾ [التوبة:٤٠] وجعل للإسلام دمه، وماله، وكل ما يملك، وكان ﵊ يشيد به، ويسأل عنه إذا غاب، وقال علي في البخاري: ﴿لطالما سمعت الرسول ﷺ يقول: جئت أنا وأبو بكر وعمر، وخرجت أنا وأبو بكر وعمر، ودخلت أنا وأبو بكر وعمر﴾.
ولما أتى ﷺ يضع حجر الأساس في مسجده العامر في المدينة، وضع الحجر الأول، فانتظر الناس أبا بكر فأتى بالحجر الثاني ووضعه بجانبه، ثم عمر، فعرفوا أن الخلافة سوف تكون على هذا النسق.