Skip to content

دروس الشيخ عائض القرني

عائض القرني

Printed page ١٥/ ٩

ثباته في قصة الإسراء والمعراج

حتى لما كلم ﷺ لما أتى من الإسراء والمعراج، وكلم قريشاً، فاستهزأ به أبو جهل يقول: أين كنت البارحة يا محمد؟

قال: وصلت السماء السابعة، فضحك أبو جهل حتى كاد يسقط، ثم جمع كفار قريش في الحرم، قال: اسمعوا داهية الدواهي، تعالوا فأجلسهم، قالوا: يا محمد! أين كنت البارحة؟

قال: ذهبت إلى بيت المقدس، ثم صعدت إلى السماء السابعة، وكلمت الله.

قال الوليد بن المغيرة: فإنا قد علمنا ورأينا وعرفنا بيت المقدس في التجارة، فصفه لنا، فأخذه ﵊ الكرب حتى عرق جبينه، لأنه مر في طرف ليلة في الظلام، وما رأى بيت المقدس وما رأى مفاتيح الباب، وما رأى مداخل المسجد، فأتى الله فأنقذه، فأتى بصورة بيت المقدس، عرضت عند دار الأرقم بن أبي الأرقم، مكبرة في الحرم، ورسول الله ﷺ أمامه.

قال: بيت المقدس له أبواب كذا وكذا، ومدخله: كذا وكذا، فقال الوليد بن المغيرة: والله ما زدت ولا نقصت على بيت المقدس بهذه.

فقال: ما رأيك يا أبا بكر؟

فقال: صدقت.

وكلما قال له كلمة قال: صدقت، وكلما قال: وصعدت إلى السماء.

قال: صدقت.

قال الله ﷾: ﴿وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ﴾ [الزمر:٣٣] من الذي جاء بالصدق؟

محمد ﷺ.

ومن الذي صدق به؟ أبو بكر، فسموه الصديق؛ لأنه صدق الله، فصدقه الله ﷾.

وأخرج البخاري عن أبي الدرداء ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: ﴿هل أنتم تاركوا لي صاحبي، إني قلت: أيها الناس! إني رسول الله ﷺ إليكم جميعاً، فقلتم: كذبت، وقال أبو بكر: صدقت﴾.