دروس الشيخ عائض القرني
اللقاء الثاني للنبي مع الجن
أما اللقاء الثاني: فهو في الآتي ذكره:
هذا اللقاء هو ليلةٌ خرج فيها ﷺ وسط الليل، قام من بيته من مكة وخرج إلى غار حراء، والتقى بالجن، وسلم عليهم، ودعاهم إلى الإسلام، حتى سُمِع لأصواتهم رجة في الوادي، وقال له أبو ذر: ما هذا يا رسول الله؟ قال: ﴿بينهم خصام فأصلحتُ بينهم﴾ يختصمون كما تختصم القبائل في الدنيا؛ لأن بينهم جواراً، وأرحاماً، وبينهم اختلافات ووجهات نظر، فأتى ﵊ فأصلح بينهم.
والجن بينهم الظالم لنفسه، والمقتصد، والسابق بالخيرات، ومنهم الكريم والبخيل، ومنهم الصادق والكاذب، طبقات مثل الإنس، فالرسول ﵊ لعظمته ولما أعطاه الله ﷿ أصلح بينهم.
وقرأ عليهم القرآن، فأسلم من شاء الله أن يهديه، وقالوا: ﴿يا رسول الله! نريد الزاد، قال: زادُكم كل عظم ذكر اسم الله عليه﴾ أما إذا لم يذكر اسمُ الله على العظم فحرام عليهم أن يتعشَّوا تلك الليلة، وقالوا: ﴿نريد لدوابنا طعاماً، قال: كل روث﴾ الروث: الذي يخرج من الدواب، ولذلك لما أتى ابن مسعود للرسول ﷺ بروثة، قال له: ﴿إنها رِكْس﴾ وهناك رواية: ﴿إنها طعام دواب الجن﴾ أو كما قال ﵊.
والجن لهم مواقف معه ﷺ، وسوف تأتي هذه القضايا.