Skip to content

دروس الشيخ عائض القرني

عائض القرني

Printed page ٥٤/ ٨

تفقد النبي ﷺ لأصحابه في الليل

جاء في تفسير ابن أبي حاتم بسند جيد، أن الرسول ﵊ خرج ذات ليلة من الليالي، بعد أن أظلم الليل، فمرَّ ببيوت الأنصار يستمع كيف يقرءون القرآن، يوم كانت بيوتهم حية بكتاب الله، حين لم تكن تعج بالأغاني المائعات الماجنات، وبالمغنين والمغنيات، يوم كان ليلهم تعبداً، ونهارهم سجداًَ، يوم كانوا عباداًَ لله في الليل والنهار، خرج ﵊ يتفقد أصحابه، وينظر ماذا يفعلون في الليل الدامس، فسمع عجوزاً تقرأ: ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾ [الغاشية:١] فوقف ﷺ يستمع إليها وهي لا تدري، تبكي وتردد: ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾ [الغاشية:١] فأخذ يبكي معها ويقول: ﴿نعم أتاني، نعم أتاني﴾ وهو المخاطب بحديث الغاشية، وهو المنزل عليه حديث الغاشية.

وعند البخاري: ﴿أنه ﷺ سمع أبا موسى الأشعري يقرأ ذات ليلة من الليالي -وصوته حسن يخلب العقول، ويسري في الأرواح، ويجذب الأنفس إلى الله الحي القيوم- فوقف ﷺ يستمع لتلاوته وأبو موسى لا يشعر، ولما أصبح الصباح قال له ﷺ: لو رأيتَني البارحة وأنا أستمع إلى تلاوتك، لقد أوتيتَ مزماراً من مزامير آل داود، فيقول أبو موسى: أئنك كنتَ تستمع لي يا رسول الله؟ قال: إي والله.

قال: والذي نفسي بيده لو أعلم أنك كنت تستمع لي لحبَّرتُه لك تحبيراً﴾.

أي: جوَّدتُه، وحسَّنتُه، وجعلتُه مثيراً.