Skip to content

دروس للشيخ محمد المنجد النبي ﷺ هو صاحب المقام المحمود

دروس للشيخ محمد المنجد

محمد صالح المنجد

Printed page ١٨٣/ ١٩

النبي ﷺ هو صاحب المقام المحمود

والمقام المحمود: الشفاعة: ﴿وَمِنْ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَاماً مَحْمُوداً﴾ [الإسراء:٧٩] قال ابن جرير الطبري ﵀: أكثر أهل العلم على أن ذلك هو المقام الذي يقومه ﷺ يوم القيامة للشفاعة للناس، ليريحهم ربهم من عظيم ما هم فيه من شدة ذلك اليوم، لأن الناس يكربون يوم القيامة كربة عظيمة حتى يتمنى الكفار الانفكاك من الموقف ولو إلى النار، ولأن الشمس دنت من رءوس العباد فصهروا في عرقهم، وهم قيام على أرجلهم، وخمسون ألف سنة، فيتمنون الفكاك ولو إلى النار، والناس يفزعون يريدون الفكاك، يطوفون على الأنبياء واحداً واحداً لينفرج الموقف ولتنفك الأزمة، كل يحولهم، حتى يصلوا إلى النبي ﷺ فيقوم ويستأذن على ربه ويدخل عليه ويسجد تحت العرش السجدة الطويلة التي يفتح الله عليه فيها بمحامد وأدعية لا نعرفها، ثم يقول: (يا محمد! ارفع رأسك، وسل تعط، واشفع تشفع)، فيعطى الشفاعة في أهل الموقف، فيبدأ الحساب وتنفك أزمة الموقف، ثم تبدأ قضية أخرى وهي قضية الحساب، ويقضي الله تعالى بين الخلق، ويأتي الله تعالى بكرسيه لفصل القضاء بين الخلق، والناس جثي، كل أمة جاثية، كل أمة تتبع نبيها، فهذا المقام المحمود يحمده عليه كل الخلق لأنه سبب فك الأزمة وانفضاض الناس من الموقف للحساب، وله ﵊ في هذا الموطن شفاعات متعددة: شفاعة في استفتاح باب الجنة، وشفاعة في تقديم من لا حساب عليه لدخول الجنة، وشفاعة في ناس من الموحدين عندهم معاصٍ وذنوب، استحقوا دخول النار ألا يدخلوها، وشفاعة في ناس موحدين دخلوا النار أن يخرجوا منها، وشفاعة في رفع درجات ناس في الجنة، وشفاعة في تخفيف العذاب عن عمه أبي طالب.

فالنبي ﵊ هو الذي يستفتح باب الجنة فيشفع لهم عند الله ﵎، فيدخل ويدخلون وراءه، والنبي ﷺ الذي يشفع لمن لا حساب عليه من أمته كما جاء في الحديث بعد ما ينادي: يا رب! يا رب! أمتي يا رب! فيقول: (يا محمد! أدخل من أمتك من لا حساب عليهم من الباب الأيمن من أبواب الجنة، وهم شركاء الناس فيما سوى ذلك من الأبواب) رواه البخاري.

ثم إن له في عمه أبي طالب موقفاً، تكريماً للنبي ﷺ، فجاء العباس عم النبي ﷺ أخو أبي طالب، فـ العباس أسلم وكان قلقاً على مصير أخيه أبي طالب، فقال: (يا رسول الله! هل نفعت أبا طالب بشيء؟) أبو طالب مات كافراً وسيدخل النار قطعاً، فحق وعيد (هل نفعت أبا طالب بشيء؟ فإنه كان يحوطك ويغضب لك-كان يصونك ويحافظ عليك، ويذب عنك وينافح- قال النبي ﵊: نعم نفعته، هو في ضحضاح من نار-ضحضاح: ما رق من الماء على وجه الأرض فاستعير في النار، فقال: هو في ضحضاح من نار- ولولا أنا لكان في الدرك الأسفل من النار) رواه مسلم، وفي رواية: أن العباس عم النبي ﵊، قال: (يا رسول الله! إن أبا طالب كان يحوطك وينصرك فهل نفعه ذلك؟ قال: نعم وجدته في غمرات من النار فأخرجته إلى ضحضاح) ومعنى الغمرات: المعظم من الشيء الكبير، لكن هذا الضحضاح ليس بنعيم إطلاقاً، فإن أبا سعيد الخدري ﵁، قال أنه سمع النبي ﷺ وذُكِر عنده عمه أبو طالب، فقال: (لعله تنفعه شفاعتي يوم القيامة فيجعل في ضحضاح من النار يبلغ كعبيه يغلي منه أم دماغه) رواه البخاري، (أهون أهل النار عذاباً أبو طالب، وهو منتعل بنعلين يغلي منهما دماغه) رواه مسلم.

فنسأل الله ﷾ أن يعيذنا من النار، وأن يقينا عذاب النار.

وللنبي ﵊ دعوة مستجابة خبأها لأمته من كمال شفقته عليهم، ورأفته بهم، واعتنائه بمصالحهم، وقيل: الدعوة هذه هي الشفاعة المعطاة للنبي ﷺ.