دروس للشيخ محمد المنجد
حال الصحابة بعد فراق محبوبهم
ولما مات ﵇، واختاره الله إليه، كيف كان وضع الصحابة؟ روى الترمذي، وهو في صحيح الشمائل المحمدية عن أنس قال: لما كان اليوم الذي دخل فيه رسول الله ﷺ المدينة أضاء منها كل شيء، فلما كان اليوم الذي مات فيه أظلم منها كل شيء، وما نفضنا أيدينا من التراب، وإنا لفي دفنه حتى أنكرنا قلوبنا.
الصحابة رأوا الدنيا مظلمة في أعينهم لما مات الرسول ﷺ، وجاء في بعض الروايات: أنهم كانوا كالشياه في الليلة الظلماء المطيرة، تفرقوا لا يلوي أحدٌ على أحد، من عظم المصيبة التي وقعت عليهم بفراق محبوبهم.
ولذلك كانت المصيبة في الرسول ﷺ أعظم المصائب، أعظم مصيبة في الدنيا ممكن أن تقع لإنسان هي المصيبة التي حصلت بوفاة النبي ﵊، لذلك يقول ﵊ موجهاً الأمة: (إذا أصابت أحدكم مصيبة، فليذكر مصيبته بي، فإنها من أعظم المصائب) أي: إذا مات لك عزيز وقريب، وصاحب عزيز عليك، حتى تخفف من وقع المصيبة ماذا تفعل؟ تتذكر المصيبة بوفاة الرسول ﷺ فتهون عليك مصيبتك، أيهما أكثر مصيبة وفاة المعلم الذي كان يعلم الناس ويرشدهم أم وفاة هذا الرجل؟ فلذلك هذا إرشاد نبوي لكل إنسان وقعت له مصيبة أن يتذكر مصيبته كمسلم هو به ﷺ.