Skip to content

دروس للشيخ محمد المنجد محبة من يحبه ﷺ من الصحابة

دروس للشيخ محمد المنجد

محمد صالح المنجد

Printed page ١٥٦/ ١٢

محبة من يحبه ﷺ من الصحابة

ومن محبته ﷺ: محبة من يحب -كما ذكرنا- ولذلك قال ﵊ في حديث البخاري في الحسن والحسين: (اللهم إني أحبهما) وقال في حديث مسلم عن فاطمة بنت قيس، قال ﵊: (من أحبني فليحب أسامة) فنحن نحب أسامة بن زيد محبة خاصة؛ لأن رسول الله كان يحبه، وقال ﵇ في الحديث الصحيح: (من أحب علياً فقد أحبني، ومن أبغض علياً فقد أبغضني) في صحيح الجامع، فنحن نحب علياً محبة خاصة؛ لأن رسول الله كان يحبه، وعن أبي هريرة قال: (خرجت مع رسول الله ﷺ حتى أتى خباء فاطمة -بيت فاطمة ﵂، فقال: أثم لكع؟ أثم لكع؟ -أي: الحسن ﵁، فالرسول كان يحب الحسن، فكان يقول: الحسن موجود، الحسن موجود- فلم يلبث أن جاء يسعى، حتى اعتنق كل واحد منهما صاحبه، فقال رسول الله ﷺ: اللهم إني أحبه، فأحبه وأحب كل من يحبه)، فنحن نحب الحسن ﵁؛ لأن رسول الله أحبه.

وقد أحب الصحابة رضوان الله عليهم نبيهم إلى درجة عجيبة، حتى أنهم كانوا يحبون الأشياء المباحة التي كان ﵊ يحبها، حتى ولو لم يأمر الشرع بالاقتداء به ﵊ فيها، أي: الرسول ﷺ كان يحب بعض الأكلات مثلاً، ليس من السنة أن نحب الأكلات التي يحبها الرسول؛ لأن هذه قضايا تعتمد على المحبة الطبيعية، كل واحد له ذوقه في الطعام، لكن مع ذلك بعض الصحابة كانوا يدققون في محبته، لدرجة أنهم كانوا يحبون الأشياء، أو الأكل الذي كان يحبه الرسول ﷺ.

فهذا أنس بن مالك ﵁ يقول في الحديث الصحيح الذي رواه الترمذي وغيره (أن خياطاً دعا رسول الله ﷺ لطعام، قال أنس: فذهبت مع رسول الله ﷺ إلى ذلك الطعام، فقرب إلى رسول الله ﷺ خبزاً من شعير ومرقاً، وفي رواية: ثريداً عليه دباء -الدباء: القرع المعروف- قال أنس: فرأيت النبي ﷺ يتتبع الدباء حوالي القصعة -الرسول ﷺ يبحث عن الدباء ويأكلها؛ لأن الرسول ﷺ كان يحب الدباء- وكان يحب الدباء، فلم أزل أحب الدباء من يومئذ).

سبحان الله العظيم! هذه قضية الأكل، قضية أذواق خاصة بالناس كل واحد يتذوق، العجيب أن أنساً ﵁ نزل في نفسه محبة القرع لما شاهد الرسول ﷺ يحب القرع، انظر إلى ما وصلت إليه المحبة.