Skip to content

دروس للشيخ محمد المنجد ثالثا: الإرشاد إلى تصحيح الخطأ

دروس للشيخ محمد المنجد

محمد صالح المنجد

Printed page ١٥١/ ٦

ثالثاً: الإرشاد إلى تصحيح الخطأ

كذلك لا بد أن نرشد المخطئ إلى تصحيح خطئه، كمحاولة لفت نظره إلى خطئه ليقوم بتصحيحه؛ كما روى أبو سعيد الخدري ﵁، وكان مع رسول الله ﷺ، قال: (دخل رسول الله ﷺ فرأى رجلاً جالساً وسط المسجد، مشبكاً بين أصابعه يحدث نفسه، فأومأ إليه النبي ﷺ -أي: لينزع أصابعه- فلم يفطن، قال: فالتفت إلى أبي سعيد، فقال: إذا صلى أحدكم، فلا يشبكن بين أصابعه، فإن التشبيك من الشيطان، فإن أحدكم لا يزال في صلاةٍ ما دام في المسجد حتى يخرج منه) رواه أحمد، وقال الهيثمي: إسناده حسن، فإذا خرجت من بيتك عامداً إلى المسجد، وجلست في المسجد تنتظر الصلاة، فلا تشبكن في هذه الفترة.

وكذلك طالب النبي ﷺ المسيء صلاته أن يعيد الصلاة؛ لأنه لم يأت بها على الوجه الشرعي.

إذاً من الحكمة في التعليم: طلب إعادة الفعل من المخطئ؛ لعله ينتبه إلى خطئه، فيصححه بنفسه، وإذا لم ينتبه وجب البيان والتفصيل، ووجب التوضيح عند ذلك.

وكذلك فإنه ﵊ (لما رأى رجلاً توضأ، فترك موضع ظفرٍ على قدمه لم يمسه الماء، قال له ﵊: ارجع فأحسن وضوءك، فرجع ثم صلى).

ولما جاء رجل إلى النبي ﷺ، فدخل عليه مقتحماً ولم يسلم ولم يستأذن، قال له النبي ﷺ: (ارجع فقل: السلام عليكم، أأدخل؟) يعلمه الإتيان بالفعل على وجهه الشرعي، ثم إنه إذا كان في الإمكان استدراك الخطأ، فلا بد من ذلك؛ فعن ابن عباس، عن النبي ﷺ قال: (لا يخلون رجلٌ بامرأة إلا مع ذي محرم، فقام رجلٌ؛ فقال: يا رسول الله! امرأتي خرجت حاجةً وأنا اكتتبت في غزوة كذا وكذا، قال: ارجع فحج مع امرأتك) هذا الحديث رواه البخاري، وهو ردٌ على من قال: إنه يجوز للمرأة أن تسافر مع جماعة؛ لأن امرأة هذا الرجل لما خرجت حاجة، وبالتأكيد أنها لم تخرج لوحدها، بل خرجت مع جماعة الحجاج، والنبي ﵊ نبه إلى أنه لا بد من وجود المحرم، ولذلك الرجل كان مسجلاً اسمه في المجاهدين، فقام ليستوضح الحكم، قال: أرسلتها للحج وأنا ذاهبٌ للجهاد، قال: (ارجع فحج مع امرأتك).