Skip to content

دروس للشيخ محمد المنجد للدعاة في رسول الله أسوة في الصبر على الأذى

دروس للشيخ محمد المنجد

محمد صالح المنجد

Printed page ١٤١/ ٨

للدعاة في رسول الله أسوة في الصبر على الأذى

فهذا رسول الله ﷺ يؤذى في جسده، واليوم يعاني المتمسكون بشرع الله ﷿ أصناف العذاب، وألوان الأذى في سبيل الله، فيضربون بالسياط، ويسحلون بالشوارع، ويجرون على جلودهم فوق الحجارة والشوك، كما وقع بالنفر الأول من الصابرين الصادقين، وأدنى من ذلك تقع صور من العذاب في داخل البيوت، هل رأيتم أباً تصل به الدناءة والخسة أن يضرب ولده؛ لأنه امتنع عن المنكرات؟! هل رأيتم أباً تصل به الخسة والدناءة أن يقفل الباب على ابنه حتى لا يذهب لصلاة الفجر؟! يقفل باب البيت بالمفتاح ويأخذ معه المفاتيح حتى لا يخرج الولد إلى صلاة الفجر.

هل رأيتم خسة ودناءةً مثل أن يأتي أحد الآباء بمزيل للشعر فيضعه على لحية ولده وهو نائم حتى تسقط لحيته عداءً لسنة رسول الله ﷺ؟! إن ألوان الإيذاء أيها الأخوة تتعاقب، ويتفنن أعداء الله في إذاقة عباد الله العذاب أصنافاً وألواناً، فليس الحل في ذلك إلا الصبر على هذا الأذى في سبيل الله، ولقد سعى أعداء الله لإخراج رسول الله ﷺ من بلده، فقال الله عزوجل: ﴿وَإِنْ كَادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الْأَرْضِ لِيُخْرِجُوكَ مِنْهَا وَإِذاً لا يَلْبَثُونَ خِلافَكَ إِلَّا قَلِيلاً﴾ [الإسراء:٧٦] تآمروا على إخراج رسول الله ﷺ من بلده، وخططوا لذلك حتى اضطر رسول الله ﷺ إلى الخروج، فتهددهم الله بهذه الآية: ﴿وَإِذاً لا يَلْبَثُونَ خِلافَكَ إِلَّا قَلِيلاً﴾ وفعلاً ما لبثوا في مكة بعد إخراج الرسول ﷺ منها إلا قليلاً، فأذاقهم الله العذاب في معركة بدر وغيرها من المواقع حتى فتح الله مكة، ودخلها رسول الله ﷺ منصوراً.

اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلوبنا على دينك، اللهم واجعلنا من الصابرين في البأساء والضراء وحين البأس، اللهم ثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين.

أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم.