دروس للشيخ محمد المنجد
استنباط ابن هبيرة في قوله تعالى: (قال هم أولاء على أثري)
ومن الأمور التي نُقلت عنه ﵀ في التفسير، قال: قرأ عندي قارئ قوله تعالى: ﴿قَالَ هُمْ أُولاءِ عَلَى أَثَرِي﴾ [طه:٨٤] ففكرت في معنى إسقاط الهاء، (هؤلاء) فلماذا أسقطت هاء التنبيه فأصبحت (أولاء)؟ فنظرت فإذا وضعُها للتنبيه، لا يجوز أن يُخاطَب الله بهذا؛ لأن الذي يخاطِب ربَّه ﷿ بهذا هو موسى ﵇، ولم أرَ أحداً خاطب الله ﷿ بحرف التنبيه إلا الكفار، كما قال ﷿: ﴿قَالُوا رَبَّنَا هَؤُلاءِ شُرَكَاؤُنَا الَّذِينَ كُنَّا نَدْعُو مِنْ دُونِكَ﴾ [النحل:٨٦]، وقال سبحانه: ﴿رَبَّنَا هَؤُلاءِ أَضَلُّونَا﴾ [الأعراف:٣٨] وما رأيت أحداً من الأنبياء خاطب ربه بحرف التنبيه والله أعلم.
فـ (الهاء) في قول (هؤلاء): هاء التنبيه، وموسى يخاطِب ربَّه، فلا يليق أن يستخدم هاء التنبيه في الخطاب.
ولما خاطب اللهُ ﷿ المنافقين قال: ﴿هَاأَنْتُمْ هَؤُلاءِ جَادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ [النساء:١٠٩].
ولما خاطب المؤمنين، كرمهم بإسقاط الهاء، فقال: ﴿هَاأَنْتُمْ أُولاءِ تُحِبُّونَهُمْ﴾ [آل عمران:١١٩].
فالتنبيه للمؤمنين أخف.