دروس للشيخ محمد المنجد
وجه مخالفة النبي ﷺ لليهود في يوم عاشوراء
لقد ظهر في هذا اليوم مخالفة النبي ﷺ لأهل الكتاب؛ حيث كانت اليهود من أهل المدينة وخيبر في عهد رسول الله ﷺ يتخذونه عيداً، وكان أهل الجاهلية يقتدون بهم في ذلك، وكانوا يكسون فيه الكعبة، وقد ورد شرعنا بخلاف ذلك، ففي الصحيحين عن أبي موسى قال: (كان يوم عاشوراء يوماً تعظمه اليهود وتتخذه عيداً، فقال رسول الله ﷺ: صوموه أنتم)، وفي رواية لـ مسلم: (كان أهل خيبر يصومون عاشوراء ويتخذونه عيداً، ويلبسون نساءهم فيه حليهم وشارتهم -والشارة: هي اللباس الحسن الجميل، والمظهر الحسن- فقال رسول الله ﷺ: فصوموه أنتم) وهذا يدل على النهي عن اتخاذه عيداً، وعلى استحباب صيام أيام أعياد المشركين؛ لأن الصيام ينافي معنى العيد؛ لأن العيد فيه توسعٌ ومآكلٌ، والصيام فيه امتناعٌ عن الأكل والشرب؛ لذلك لا يجوز صيام عيد الفطر ولا الأضحى، ولا صيام الجمعة فقد ورد النهي عنه لأنه عيد المسلمين في الأسبوع.
لما كان اليهود يظهرون الفرحة فيه أمر النبي ﷺ بصيامه، وإن كانوا صاموه فقد خالفهم بصيام يومٍ قبله، فلا يبقى في الشريعة موافقة لأهل الكتاب بالكلية.