دروس للشيخ مصطفى العدوي
معنى (الرحمن)
أما ((الرَّحْمَنِ)) فهو اسم من أسماء الله سبحانه، أثبته الله لنفسه، وأثبته له أنبياؤه عليهم الصلاة والسلام.
وكان أهل الشرك يستنكرون هذا الاسم، ومن ثم قال الله سبحانه: ﴿قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيَّاً مَّا تَدْعُوا فَلَهُ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾ [الإسراء:١١٠].
ومما يدل على استنكارهم له -أي: استنكار أهل الشرك له-: في صلح الحديبية لما قال الرسول ﷺ لـ علي: (يا علي! اكتب: بسم الله الرحمن الرحيم، فاعترض سهيل بن عمرو على ذلك، وقال: لا تكتب الرحمن، ولا تكتب الرحيم، فإنا لا ندري ما الرحمن، ولكن اكتب: باسمك اللهم) فكان أهل الجاهلية يستنكرون هذا الاسم، ويقولون: (لا نعرف إلا رحمان اليمامة)، ويعنون بذلك مسيلمة الكذاب، ولقد وُسِم أنه كذاب -كما قال فريق من أهل العلم- لكونه لقب نفسه وسمى نفسه بهذا الاسم: الرحمن، فمع أن هناك من الكذابين الكثير، كـ العنسي صاحب صنعاء، وكـ المختار بن أبي عبيد، وغيره من الكذابين، إلا أن أكثرهم لصوقاً بالكذب هو مسيلمة الكذاب، فلا يقال له إلا: مسيلمة الكذاب، فهذا بالنسبة لاسم الرحمن.
ولذلك قال بعض أهل العلم: قال النبي ﷺ: (إن أحب الأسماء إلى الله: عبد الله وعبد الرحمن)، وقد وردت في هذا الحديث زيادة نوزِع فيها، (وأصدقها: حارث وهمام).