Skip to content

دروس للشيخ مصطفى العدوي

مصطفى العدوي

Printed page ٥٠/ ٥

الركوب في الحج أفضل من المشي

قال تعالى: ﴿وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ﴾ [الحج:٢٧] أخبرهم بأن الله تعالى افترض عليهم هذه الفريضة، رجالاً: أي: على أرجلهم.

وهنا أورد العلماء سؤالاً: هل الحج على الرجل أفضل أم الركوب أفضل؟ فذهب أكثر أهل العلم إلى أن الحج راكباً أفضل؛ لأن النبي ﷺ مع كمال قوته في الحج حج راكباً ﵊، وذلك حتى يتفرغ الحاج لعبادة ربه، للتهليل والتكبير، والدعاء، والحمد والثناء، فكان هدي رسول الله أنه حج راكباً، حتى أنه صلوات الله وسلامه عليه طاف في بعض ليالي منىً بالبيت العتيق وهو راكب على بعيره، كلما أتى الحجر أشار إليه بعصاه، فطاف ﷺ راكباً، ولم يذكر أنه كان مريضاً، فأُخذ من ذلك أنه ينبغي للعبد أن يقبل على العبادة بنشاط وبجد، فإذا كانت كثرة المشي ستؤثر عليه بهذا الصدد، فحينئذٍ فليحج راكباً وهو الأفضل لفعل رسول الله ﵊ ذلك، ثم إن النبي أيضاً قال في شأن رجل نذر أن يقوم ولا يقعد، ولا يستظل ولا يتكلم، قال ﵊: (إن الله غني عن تعذيب هذا لنفسه).

أما قول النبي ﵊: (أجركِ على قدر نصبكِ) فهذا محله إذا لم تستطع الركوب، فلم يكن ما عندك مال يؤهلك لذلك، أما وقد استطعت الركوب فالركوب أفضل ولا يُتعبد بالمشي، فلو كان التعبد بالمشي حينئذٍ مستحباً لفعله نبينا محمد عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم.