دروس للشيخ مصطفى العدوي
مراعاة المشاعر والأحاسيس بتجنب النَّجوى
من مراعاة الأحاسيس والمشاعر أيضاً قول النبي ﷺ: (إذا كنتم ثلاثة فلا يتناجَ اثنان دون الآخر حتى تختلطوا بالناس، من أجل أن ذلك يحزنه)، وعلى الإطناب يقول العلماء: إذا كنتم خمسة فلا يتناجَ أربعة دون الخامس، وإذا كنتم عشرة فلا يتناجَ تسعة دون العاشر، كل ذلك لدفع الشكوك عن المسلمين، ولمراعاة مشاعر المسلمين وجبر خواطرهم، لكن إن دعت ضرورة إلى التناجي حينئذٍ يُتناجى بالقدر الذي تدعو إليه الضرورة، وإلا فرب العزة يقول: ﴿إِنَّمَا النَّجْوَى مِنَ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيْسَ بِضَارِّهِمْ شَيْئًا إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ [المجادلة:١٠]، وقد ناجى النبي ﷺ ابنته فاطمة في حضور أم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها، وعنده سائر أزواجه أيضاً، فخص فاطمة رضي الله تعالى عنها بسر، فسألتها عائشة ﵂ عن سر النبي ﷺ فلم تبح لها به، ثم لما مات صلى الله عليه سولم أباحت لها به، لدفع الشكوك عن عائشة بعد موت رسول الله ﷺ.