دروس للشيخ مصطفى العدوي
استقامة الأباء وصلاح أحوالهم
أولاً: من الأسباب المعينة على صلاح الأولاد: أن تستقيم أنت في نفسك وتعمل الصالحات، فلعمل الصالحات منك انعكاسٌ على أولادك، فتطييبك لمطعمك ومشربك له انعكاس على أولادك، ولذلك قال الله ﷾ في كتابه الكريم: ﴿وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنزٌ لَهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا﴾ [الكهف:٨٢] فصلاح الآباء اتجه أو عاد على الأبناء بالنفع، وتحمل الخضر وموسى ﵉ المشقة لبناء الجدار بدون أجر، قال الله سبحانه: ﴿وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنزَهُمَا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ﴾ [الكهف:٨٢] هذا كله لصلاح الأب، وأيضاً ورد أن بعض السلف ونسب القول إلى سعيد بن المسيب أنه قال لابنه: (يا بني! لأزيدن في صلاتي من أجلك) يعني: لو كنت أصلي ركعتين فأصلي أربعاً أو ستاً من أجلك؛ لأن الله قال: ﴿وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا﴾ [الكهف:٨٢] وهذا المعنى يتأيد بقوله تعالى: ﴿وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا﴾ [النساء:٩] فقولك السديد يبقى أثره إلى الأولاد، فإذا تكلمت كلاماً سديداً في مجلس فيه حقوق للأيتام ستضيع فهذا القول السديد يبقى لك، ويخلفك الله ﷾ في بنيك بسبب هذا القول السديد، ﴿وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا﴾ [النساء:٩] فعموم أعمال الصالحات وأعمال البر من الرجل تنعكس إيجابياً على أبنائه، فهو في نظرهم القدوة والأسوة.