دروس للشيخ مصطفى العدوي
عظم إثم غيبة الأموات
أما الأموات فغيبتهم أشد من ثلاثة وجوه أو أربعة: أولها: أنهم مسلمون وإخوة لنا، لأن أخوة الإيمان لا تنقطع بالموت فإن الله يقول: ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ﴾ [الحشر:١٠]، وقال الرسول ﵊: (وددت أن أرى إخوة لنا، قالوا: أولسنا إخوانك يا رسول الله؟! قال: أنتم أصحابي، إخواني الذين يأتون من بعدي) أو كما قال ﵊.
فأخوة الإيمان لا تنقطع بالموت، فللميت حرمة، وحرمته ميتاً كحرمته حياً، وكسر عظمه ميتاً ككسر عظمه حياً، هذا أول شيء.
الشيء الثاني: أن النبي ﷺ قال: (لا تسبوا الأموات فإنهم قد أفضوا إلى ما قدموا) فرب ميت تقوم بسبه وقد حط رحله في الجنة، قد ﵁ وتجاوز عن سيئاته، وعفى له عما كان من سوء صنيعه واستقر في الجنة، وأنت فيما أنت فيه من هم وبلاء ونكد وشقاء.
ثالثاً: أن النبي ﵊ قال: (لا تسبوا الأموات فتؤذوا الأحياء).
فلهذه القرائن المجتمعة: لا يسب الأموات، ولا يخاض في أعراضهم.