Skip to content

دروس للشيخ مصطفى العدوي

مصطفى العدوي

Printed page ١٦/ ١٩

بيان مفهوم: (الخيط الأبيض من الخيط الأسود)

وقوله تعالى: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ﴾ [البقرة:١٨٧]، تأخر نزول قوله تعالى: (مِنَ الْفَجْرِ)، فكان رجال من أصحاب النبي ﷺ يربطون خيوطاً بيضاء وخيوطاً سوداء في أرجلهم، ويأكلون ويشربون حتى يظهر لهم هذا من ذاك، إلى أن نزل: (مِنَ الْفَجْرِ) فعلموا أن المراد: بياض النهار وسواد الليل.

أما مسألة الإمساك التي يقول بها بعض من أهل العلم، فليست أبداً على الإلزام، إنما أخذها البعض من حديث زيد بن ثابت عندما سئل: كم قدر ما بين السحور والأذان؟ قال: قدر خمسين آية، هذا وصف حال، وإلا فقد قال سهل بن سعد: (كنت أتسحر مع أهلي ثم تكون سرعتي أن أدرك السجود مع رسول الله ﷺ، وفي الآية نصٌ على الوقت الذي لا يؤكل فيه ولا يشرب، ألا وهو: تبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر.

وأحب هنا أن أنبه على أثر حذيفة بن اليمان -وإن كان ظاهره الحق إلا أنه شاذ ومعلول- حيث قال: (تسحرنا مع النبي ﷺ فقلت: إنه والله! النهار، إلا أن الشمس لم تطلع)، فهو لا يثبت عن حذيفة ﵁؛ لأنه معلول وشاذ.

وقوله تعالى: ﴿حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ [البقرة:١٨٧]، ليس المراد بالليل: اشتباك النجوم، إنما المراد بالليل: غروب الشمس؛ لقول النبي ﵊: (لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر)؛ ولقوله ﵊: (إذا أقبل الليل من هاهنا، وأدبر النهار من هاهنا، وغربت الشمس فقد أفطر الصائم)، وما وجه الخيرية في قوله ﵊: (لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر) وإنما هي دقائق؟ قال فريق من العلماء: حتى يقطع على جمهور الموسوسين وسوستهم، والله أعلم.

أما الشيعة: ففهموا من الآية: أنهم يمتنعون عن الأكل والشرب إلى أن تظهر النجوم؛ وذلك لأنهم لم يتأملوا أحاديث النبي ﵊ في هذا الباب، فالحمد لله الذي وفقنا لسنته ﵊.