Skip to content

دروس للشيخ مصطفى العدوي

مصطفى العدوي

Printed page ١٥/ ٧

وجه التشبيه بين صيامنا وصيام من قبلنا

قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ [البقرة:١٨٣] هنا تشبيه، هل التشبيه ينسحب على أصل الفرضية؟ أعني: هل الصيام فرض عليكم كما كان مفروضاً على من كان قبلكم؟ أم أن التشبيه يقصد الصفة، أي: كتب عليكم رمضان بصفة الصيام فيه، غير الامتناع عن الطعام والشراب، كما كان على من كان قبلكم رمضان أم أن الصيام مفروضٌ عليكم كما كان مفروضاً على من كان قبلكم، مع اختلاف في صفة الصيام التي كان عليها الأمم من قبلنا؟ الذي يظهر والله أعلم: أن المشابهة إنما هي في أصل الفرض، فكما أن الصيام فرض على من كان قبلكم، فقد فرض عليكم، لكن هل الصفة هي الصفة؟ لا أعلم شيئاً صريحاً في هذا صراحة تامة، اللهم إلا أن النبي ﷺ قال: (أحب الصيام إلى الله صيام داود، كان يصوم يوماً ويفطر يوماً)، وكذلك لما قدم النبي ﷺ المدينة، وجد اليهود يصومون عاشوراء، فسأل عن سبب ذلك؟ فقالوا: هذا يومٌ أنجى الله فيه موسى من الغرق، فقال النبي ﷺ: (نحن أحق بموسى منهم، فصامه النبي ﷺ وأمر بصيامه)، فهذا يقرب من قول القائل: بأن صفة صيام من كان قبلنا كصفة صيامنا، والله تعالى أعلم.