Skip to content

دروس للشيخ مصطفى العدوي

مصطفى العدوي

Printed page ١٤/ ٧

زاد الحاج

قال الله تعالى: ﴿فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى﴾ [البقرة:١٩٧] ﴿وَتَزَوَّدُوا﴾ أمرنا الله في هذه الآية الكريمة بزاد من زاد الدنيا وهو الطعام والشراب، وسبب نزول هذه الآية أن أهل اليمن كانوا يحجون ولا يتزودون ويقولون: نحن المتوكلون، فإذا قدموا مكة والمدينة سألوا الناس، ومدوا أيديهم للناس! فقال الله سبحانه: ﴿وَتَزَوَّدُوا﴾ أي: بالطعام وبالشراب، ثم أرشدنا الله إلى زاد آخر هو أعظم ألا وهو زاد التقوى، فقال تعالى: ﴿فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى﴾ أي: تزودوا بالزادين معاً: زاد الحياة الدنيا وهو الطعام والشراب، وزاد الآخرة وهو زاد التقوى، ولهذا نظائر متعددة في كتاب الله، قال تعالى: ﴿يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشًا﴾ [الأعراف:٢٦]، وهو الثياب الذي نتزين به، ثم قال تعالى مرشداً إلى لباس آخر هو أهم وأعظم: ﴿وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ﴾ [الأعراف:٢٦]، أي: كما أنكم تكتسون بثياب وزينة من الثياب الظاهرة التي تستر الأبدان، فكذلك فلتكتسوا بلباس التقوى فإن لباس التقوى خير، وكما قال الله ﷾ لداود ﵇: ﴿أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ﴾ [سبأ:١١] اعمل الدروع التي تستتر بها عن الكفار وعن سهامهم ﴿وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ﴾ أتقن صنعتك في نسج الدروع، ثم قال الله له: ﴿وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ [سبأ:١١]، فهي إشارات لكل عامل مجتهد في دنياه أن يجتهد كذلك في عمل الآخرة، قال تعالى: ﴿وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُوْلِي الأَلْبَابِ﴾ [البقرة:١٩٧] أي: خافوني، وخافوا عقابي، واحذورا عقابي، واحذروا نقمتي، واحذروا بأسي، واحذروا غضبي ﴿يَا أُوْلِي الأَلْبَابِ﴾: يا أصحاب العقول! فيا أصحاب العقول! لا تغتروا بعقولكم ولا بكبير أعمالكم إنما اتقوا الله ربكم، واحذروا بأسه، واحذروا غضبه.