دروس للشيخ مصطفى العدوي
من صفات عباد الرحمن القول الطيب الحسن والعفو والصفح
قال تعالى: ﴿الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الأَرْضِ هَوْناً وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلاماً﴾ [الفرقان:٦٣]: فكم من جاهل؟!! فالله جَبَلَ الخلق على أخلاق شتى كما قال: ﴿وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَاراً﴾ [نوح:١٤]، فمنهم كريم الأخلاق، ومنهم بذيء الأخلاق، سيئ الصفات، هكذا جُبِل الخلق، ﴿إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى﴾ [الليل:٤].
فعباد الرحمن إذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاماً، أي: قالوا قولاً مهدئاً، قولاً مؤمِّناً، قولاً طيباً، لا يقابلون الإساءة بالإساءة، وإنما من شيمهم العفو والصفح كما أمرهم ربهم، وكما علمهم ربهم إذ قال: ﴿وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ * وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ﴾ [فصلت:٣٤ - ٣٥].
فهؤلاء عباد الرحمن لا توقفهم البذاءات، ولا يقفون عندها منتصرين لأنفسهم، إنما كما وصفهم ربهم: ﴿وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ لا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ﴾ [القصص:٥٥].
قال الله ﷾: ﴿وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلاماً﴾ [الفرقان:٦٣] فهذا سيرهم في النهار، وهذا حالهم في المشي بين الناس، مشيٌ يحمل التواضع، يحمل الانكسار لله ﷾ ولخلقه، عرفوا وأدركوا تماماً قدر أنفسهم، وأنهم مُقْدِمون على يوم تشخص فيه الأبصار لله رب العباد.