دروس للشيخ مصطفى العدوي
من صفات عباد الرحمن عدم سفكهم للدماء والوقوع في الزنا
قال الله سبحانه في شأن أهل الإيمان أهل التوحيد: ﴿وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ﴾ [الفرقان:٦٨] والحق موضح في قوله ﵊: (لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله إلا بإحدى ثلاث: الثيب الزاني، والنفس بالنفس، والتارك لدينه المفارق للجماعة) وجاءت أمور أُخر تندرج تحت هذه البنود السالفة: كقتال الفئة الباغية التي ذكرها الله في كتابه: ﴿فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ﴾ [الحجرات:٩]، وكالمفسدين في الأرض من قطاع الطرق، وكمن عمل عمل قوم لوط، كما هو منصوص في أحاديث النبي ﵊.
﴿وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَاماً﴾ [الفرقان:٦٨] هذه الآية فيها رد على أهل الإرجاء الذين يقولون: إن الإيمان في القلوب فقط، وليس على عمل الجوارح ثواب أو عقاب، وهذا قول من أضل الأقوال وأبعدها عن تشريعات الحكيم الحميد سبحانه، أي: الذين يقولون: إن الأعمال تتأخر عن الاعتقاد، والله توعد القتلة وتوعد الزناة وتوعد أهل الشرك حيث قال: ﴿وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَاماً﴾ [الفرقان:٦٨].
وقال النبي ﷺ: (ورأيت رجالاً ونساءً عراة على مثل التنور، يأتيهم لهب من أسفل منهم فيحرق فروجهم -تلك الفروج التي استمتعوا بها في الحرام- فيُسمع لهم صراخ ويُسمع لهم ضوضاء ويُسمع لهم عويل، سألتُ: مَن هؤلاء؟ قال: هؤلاء الزناة والزواني) عياذاً بالله من ذلك! وقال سبحانه: ﴿يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَاناً﴾ [الفرقان:٦٩] أي: ذليلاً مهاناً حقيراً والعياذ بالله!