Skip to content

دروس للشيخ أبي إسحاق الحويني التعامل مع النساء

دروس للشيخ أبي إسحاق الحويني

أبو إسحق الحويني

Printed page ٨٥/ ١٠

التعامل مع النساء

إن الحمد لله تعالى نحمده، ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهد الله تعالى فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.

أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وأحسن الهدي هدي محمد ﵌، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.

اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين، إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين، إنك حميد مجيد.

لما دخل عمر بن الخطاب على النبي ﷺ سأله: (يا رسول الله! هل طلقت نساءك؟ قال: لا.

فقال عمر: الله أكبر!) في بعض الروايات أن أم سلمة سمعت تكبير عمر بن الخطاب ﵁، قالت: (فلما سمعنا تكبير عمر علمنا أنه لم يكن طلاقاً) طبعاً عمر بن الخطاب ﵁ لما بلغه هذا الخبر عن صاحبه الأنصاري نزل فصلى الفجر، ثم أتى حفصة فدخل عليها وهي تبكي قال: (ما يبكيكِ؟! أولم أكن حذرتك؟! هل طلقكن النبي ﷺ؟! قالت: لا) في بعض الطرق الأخرى قال عمر: (ولولاي لطلقكِ).

فلما سأل عمر النبي ﵊: هل طلقت نساءك؟ قال: لا؛ فكبر، فأراد عمر أن يؤنسه فذكر ما قاله لـ حفصة، ومثل هذا لا يقال عادة، لكن عمر أراد أن يستأنس وأراد أن يضحك ﵊ ليزيل عنه ما يجد.

قال: (يا رسول الله! لو رأيتنا معشر قريش نغلب النساء، فلما قدمنا على الأنصار إذا هم قوم تغلبهم نساؤهم، فتبسم رسول الله ﷺ العلماء يقولون: أن تبسمه ﷺ يدل على أنه رضي طريقة الأنصار في معاملة النساء، والنبي ﵊ كان أحسن الناس لأهله كما صرح هو بذلك، قال: (خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي).

بكل أسف قد تجد الرجل حسن الخُلق، بساماً ضاحكاً في الخارج مع أصحابه، فإذا دخل البيت دخل وعلى وجهه الغضب، ولا يبتسم لماذا؟ النبي ﵊ قال: (إن النساء عوان عندكم) (عوان) أي: أسيرات، فالمرأة أول ما تتزوجها تدخل السجن مباشرةً لماذا؟ لأنها لا تستطيع أن تتزوج غيرك، وإذا سافرت وتركتها ظلت معلقة بك، ما تستطيع أن تأخذ الإفراج إلا بالطلاق، فالمرأة لما دخلت سجنك كن كريماً، فالرسول ﵊ قدوتنا في ذلك وقد حث ورغب في الإحسان إليهن وأنا أوصي إخواني أن يطالعوا كتب الشمائل -شمائل النبي ﵊ والكتب التي تعنى بأخلاقه ﵊، مثل شمائل الترمذي، ومثل أخلاق النبي لـ أبي الشيخ، وهناك الشمائل لـ أبي الحسين البغوي، وهو من أجمع هذه الكتب.

واربط حياتك بحياة النبي ﵊، وحاول أن تنقل ما تتعلمه إلى حياتك، ولن تشقى على الإطلاق.