دروس للشيخ أبي إسحاق الحويني
سعار الردة لدى بعض الكتّاب
هؤلاء يعاملوننا بتغابٍ، أحدهم نشر كتاباً، الجزء الأول منه سبعمائة صفحة، ويبشرنا بجزئين: الجزء الأول يقول: لا وجود لما يسمى بالسنة، وأتى بأحاديث في البخاري ومسلم ينتقدها، أتعرفون كيف ينتقد؟ جاء إلى حديث الإسراء والمعراج، وصف البراق، فقال: إنه دابة دون البغل وفوق الحمار، يقول: هذا الحديث مكذوب على رسول الله لا شك في ذلك.
حسناً: ما هو الدليل؟ يقول: لأن هذا من وحي الصحراء، الذي افترى هذا الحديث رجل بدوي فلاح، دائماً يركب البغال والحمير، فلما افترى هذا جعل البراق بغلاً.
أحاديث النبي ﵊ تنتقد هكذا! لو ورد في القرآن وصف للبراق، أو ورد في أحاديث أخرى وصف للبراق مخالف لهذا الوصف لقنا: لا بأس، لو جاء في القرآن أن البراق صورته صورة إنسان وله ذيل -مثلاً- أو أي شيء، وجاء رجلٌ فقال: دون البغل وفوق الحمار لقلنا: لا بأس؛ لكن رجل لمجرد أنه لم يهضم أن يكون البراق بغلاً فيقول: إن هذا كذب! إذا كان النقد بهذه الصورة فإن كلام الله ﷿ سيتعرض للنقد.
وآخر عندما يقرأ قول الله ﷿: ﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ﴾ [آل عمران:١٣٣] فيقول: إذاً أين طولها؟ لما كان عرضها السماوات والأرض؟ كلام لا نتخيله!! إذاً كلام الله ﷿ غير صادق.
إذا تعاملنا مع نصوص الكتاب والسنة هكذا لم يبق في أيدينا حتى: قل هو الله أحد!! وينشر الرجل في منتهى الحرية وفي منتهى الأمان، آمن على نفسه أنه لن تطوله يدٌ أبداً.