Skip to content

دروس للشيخ أبي إسحاق الحويني وجوب مجاهدة الكفار والمشركين

دروس للشيخ أبي إسحاق الحويني

أبو إسحق الحويني

Printed page ٧٦/ ٣

وجوب مجاهدة الكفار والمشركين

في هذا الحديث يقول الله ﵎ للنبي ﷺ: (وإن الله أمرني أن أحرق قريشاً.

قلت: رب! إذاً: يثلغوا رأسي، فيدعوه خبزة) أي: يفتحون دماغي، كما يفتح الرجل رغيف الخبز إذا أراد أن يأكل، أي: لا طاقة لي بهم، والعدة والعتاد الذي معي لا يقاوم قريشاً بجبروتها وإمكانياتها.

حينئذ قال له: (استخرجهم كما استخرجوك، واغزهم نُغْزك -أي: نعينك على غزوهم- وأنفق فسننفق عليك) المسألة ليست مسألة خزائن ولا مال، فالذي ينفق عليه هو الملك سبحانه الذي له ميراث السموات والأرض، كما قال النبي ﷺ: (يد الله ملأى سحاء ينفق كيف يشاء، انظر إليه كم أنفق منذ خلق السموات والأرض على عباده)، فإذا كان هذا الغني الذي لا منتهى لغناه، هو الذي يمده، إذاً: سيفلس عدوه وهو يقاتل؛ ولذلك قال: (وأنفق فسننفق عليك)، وقد قال الله ﷿ لنبيه ﷺ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا﴾ [التوبة:٢٨]، حسناً يا رب! هم الذين يعمرون الأسواق، وهم الذين يحضرون البضاعة، ونحن بالتالي نشتغل ونكسب، معنى (المشرك لا يقرب المسجد الحرام) فقال ﷾: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ إِنْ شَاءَ﴾ [التوبة:٢٨] فهذا وعد من الله.

ثم قال: (وابعث جيشاً نبعث خمسة مثله)، أي: من الملائكة، وكما ورد في الأخبار أن الله ﷿ لما أمر جبريل ﵇ أن يقلب قرى قوم لوط: ﴿وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوَى﴾ [النجم:٥٣]، المؤتفكة: هي المنقلبة، قالوا: إنه قلبها بريشة من جناحه، فكيف إذا دخل جبريل المعركة: ﴿إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ﴾ [الأنفال:١٢]، أي: الملائكة ورب الملائكة، قال: (وابعث جيشاً نبعث خمسة مثله، وقاتل بمن أطاعك من عصاك).