Skip to content

دروس للشيخ أبي إسحاق الحويني

أبو إسحق الحويني

Printed page ٧٤/ ٢

شرح حديث (شرب أهل الصفة من قدح لبن)

إن الحمد لله تعالى، نحمده ونستعين به ونستغفره، ونعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهد الله تعالى فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له.

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.

أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وأحسن الهدي هدي محمد ﵌، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.

اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، في العالمين إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، في العالمين إنك حميد مجيد.

روى الإمام البخاري وغيره من حديث أبي هريرة ﵁ قال: (والله الذي لا إله غيره، لقد رأيتُني أعتمد على كبدي من الجوع، ولقد وقفتُ في طريقهم يوماً فمر بي أبو بكر ﵁ فسألته عن آية من كتاب الله وإنها لَمَعي، ما سألته إلا رجاء أن يستتبعني، -وفي رواية قال: إلا رجاء أن يشبعني- فأجابني وانصرف، فمر بي عمر فسألته عن آية من كتاب الله وإنها لَمَعي، ما سألته إلا رجاء أن يستتبعني -وفي رواية: يشبعني- قال: فمر ولم يفعل، قال: حتى جاء أبو القاسم ﵌ فنظر في وجهي فعرف ما بي، فتبسم وقال: أبا هر! الحق بنا، قال: فانطلقت معه حتى دخل الدار مع بعض أصحابه فوجد قدحاً فيه لبن، فقال: من أين هذا؟ فقالوا: أهداه لك فلان الأنصاري، فقال: يا أبا هر! الحق بأهل الصفة فادعهم يشركوننا في هذا اللبن، قال: فأحزنني ذلك؛ لأنني رجوت أن أشرب شربة أقيم بها صلبي، وما يفعل هذا اللبن في أهل الصفة، وأهل الصفة أضياف الإسلام، لا يأوون إلى أهل ولا مال، ولم يكن من طاعة الله ولا طاعة رسوله بُد، فانطلق أبو هريرة ﵁ ودعا أهل الصفة، قال: وقد أحزنني أيضاً أنني دعوتهم فسأكون آخرهم شرباً، ولم يكن من طاعة الله ولا طاعة رسوله بُد، فانطلق فدعاهم فجاءوا فجلسوا، فوضع يده على الإناء وسمى الله ﵎، ثم قال: أبا هر! اسقهم، قال: فأعطيت الأول فشرب حتى رده، فأخذته فأعطيته الثاني، فشرب ورده، فأخذته فأعطيته الثالث وهكذا، حتى شربوا جميعاً واللبن كما هو، قال: فلما وصلت إليه ﷺ نظر إلي وتبسم، وقال: أبا هر! لم يبق إلا أنا وأنت، قلت: صدقت يا رسول الله، قال: أبا هر! اقعد قال: فقعدت، قال: اشرب، فشربت، ثم قال: اشرب، فشربت، ثم قال: اشرب اشرب، حتى قلت: والذي بعثك بالحق لا أجد له مسلكاً، فقال: أرني فسمى الله ﵎، وشرب الفضلة).

لقد بوب الإمام البخاري ﵀ على هذا الحديث بقوله: (باب معيشة أصحاب النبي ﷺ.