Skip to content

دروس للشيخ أبي إسحاق الحويني قصة حذيفة بن اليمان وأبيه مع كفار مكة

دروس للشيخ أبي إسحاق الحويني

أبو إسحق الحويني

Printed page ٦٧/ ٩

قصة حذيفة بن اليمان وأبيه مع كفار مكة

لقد ضرب نبينا ﷺ المثل الأروع في الوفاء وترك الغدر، حتى مع أعدائه، ولذلك احترموه؛ وكانوا يهابونه ويوقرونه، وكثير من الذين دخلوا الإسلام كان بسبب ما رأوا من شمائله، وقبل أن يعرفوا شيئاً من أحكام الإسلام، وكذلك الرأس، فكثير من الناس لا يفرق بين الدعوة والداعية، فإذا رأوا داعية كذاباً ممارياً ممارئاً مماطلاً ظنوا أن الدعوة كذلك؛ لأنهم لا يفرقون، وإذا رأوه وفياً كريماً سخياً اعتقدوا صحة هذه الدعوة.

وأناس كثيرون دخلوا الدعوة لما نظروا إلى شمائل النبي ﵊، فقد جاء في صحيح مسلم من حديث حذيفة بن اليمان ﵄ قال: (خرجت أنا وأبي فلقينا كفار قريش، قالوا: إلى أين؟ قلنا: إلى المدينة.

فقالوا: لا.

إنكم تريدون محمداً.

قلنا: لا نريد إلا المدينة.

قال: فأخذوا علينا عهد الله وميثاقه ألا نقاتل مع النبي ﷺ، قال حذيفة: فجئت النبي ﷺ، فقلت له ذلك، فقال: نفي لهم بعهدهم، ونستعين الله عليهم).

وهؤلاء أعداء لكنهم أخذوا عليهما عهد الله وميثاقه، فلا يكون النبي ﷺ هو أول من يضع أمر الله ﵎، فيقول: هؤلاء أعداء، قال: (نفي لهم بعهدهم ونستعين الله عليهم) لذلك قال حذيفة: (فشهدنا بدراً ولم نقاتل) كانوا حاضرين في القتال، وهذا من تعظيم الوفاء بالعهد.