دروس للشيخ أبي إسحاق الحويني
من هديه ﷺ في الوفاء وترك الغدر
الوفاء من شيمة الأنبياء، كما روى البخاري في صحيحه من حديث ابن عباس، في الحديث الطويل لما حدثت مناظرة بين هرقل وأبي سفيان في أمر النبي ﵊، (فقال هرقل لـ أبي سفيان: هل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال؟ قال له: لا.
قال: فهل يغدر؟ قال له: لا.
قال: فبم يأمركم؟ قال: يأمرنا بالصلاة والصدق والعفاف، والوفاء بالعهد، وأداء الأمانة).
سبحان الله! أفمثل هذا يقاتل، إنهم -أي: العرب- فعلوا مثل ما قال قوم لوط: ﴿أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُمْ﴾ [النمل:٥٦] لماذا؟ ما ذنبهم؟ ﴿إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ﴾ [النمل:٥٦] (فقال لـ أبي سفيان: ما كان ليذر الكذب على الناس ثم يكذب على الله -ولما جاء على الغدر- قال: وكذلك الأنبياء والرسل لا يغدرون).
وفي كتاب الشهادات طرف من هذا الحديث عند البخاري أيضاً: قال هرقل لما قال له أبو سفيان: (إنه يأمرنا بالصلاة، والصدق، والعفاف، والوفاء بالعهد، وأداء الأمانة، قال: وهذه صفة نبي) أي: أنه لا يفعل مثل هذا إلا نبي.