دروس للشيخ أبي إسحاق الحويني
حكم الترضي والترحم على العلماء
السؤال
هل يجوز أن نقول عن العلماء إذا ذكرناهم: ﵃، أو نقول: ﵏؟
الجواب
أما قول: ﵃ فجائز؛ لكن هناك اصطلاح معمول به عند العلماء حيث جعلوا الصلاة على الأنبياء، والترضِّي على الصحابة، والترحُّم على سائر العلماء، بدءاً من التابعين إلى عصرنا.
وقد صح عن ابن عباس ﵄ أنه قال: (لا يُصَلَّى -أو قال: لا يُسَلَّم- إلا على نبي).
لماذا؟ لأن من شعار بعض أهل البدع الصلاة أو التسليم على غير الأنبياء، مثل: الشيعة.
فالشيعة إذا ذكروا علياً وسائر أهل البيت يقولون: علي ﵇، ولا يسلمون على نساء النبي ﷺ، والآية التي في الأحزاب نزلت فيهن، ومع ذلك لا يسلمون عليهن، بل يفسرون قول الله ﷿: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً﴾ [البقرة:٦٧] فيقولون: إنها عائشة.
وبُغضُهم هو لسائر نساء النبي ﵊ فيما عدا مَن روت أحاديث في فضائل آل البيت مثل أم سلمة، ويقولون: إن جميع الصحابة ماتُوا على النفاق ما عدا البعض.
فشعار أهل البدع كالشيعة أنهم يخصون السلام على أهل البيت: علي بن أبي طالب وفاطمة وأولادها: الحسن والحسين، فلذلك صح عن ابن عباس أنه قال: (لا يُصَلَّى إلا على نبي، أو لا يُسَلَّم إلا على نبي).
إذاً: المسألة مسألة اصطلاحية، فيجوز أن تقول: محمدٌ ﷿ من باب أنه عزيزٌ وجليل، ومع هذا فسائر العلماء لا يذكرون هذه الصيغة إلا مع الله ﵎.
كذلك إذا قلت: أبو بكر صلى الله عليه، فهذا سائغٌ؛ لأن النبي ﵊ صلى على بعض أصحابه، كما في الحديث الصحيح: (أنه دخل يزور جابر بن عبد الله الأنصاري، فجلس عنده -وكان جابر قد أمر زوجته أن لا تطلب من رسول الله ﵌ شيئاً- فقبل أن يخرج النبي ﵊ تبعته امرأة جابر وقالت: يا رسول الله! صلِّ عليَّ وعلى زوجي، فقال: صلى الله عليكِ وعلى زوجك).
فالصلاة هنا بمعنى: الدعاء والرحمة.
وكذلك في الحديث الصحيح: أن النبي ﷺ قال: (اللهم صلِ على آل أبي أوفى).
ومع أن هذا سائغ فالعلماء يخصون الصلاة بالأنبياء دفعاً للإيهام، كذلك إذا قلتَ: (عن سعيد بن المسيب ﵁ فالجماهير قد تتصور أنه صحابي.
فلا مُشاحَّة في الاصطلاح إذا قيل في العالِم: ﵁، جاز ذلك.
والله أعلم.