Skip to content

دروس للشيخ أبي إسحاق الحويني

أبو إسحق الحويني

Printed page ٥٦/ ٢٢

أصحاب الصنف الرابع أكثر الناس تقلباً

فأصحاب الدنيا هم الصنف الرابع، حيثما وجدوا مصلحتهم يذهبون، لذلك تجد الواحد منهم على استعداد بأن يغير موقفه مع تَغَيُّر المصلحة.

قالوا: ﴿يَا لَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ﴾ [القصص:٧٩]، ولما خسف الله بقارون الأرض قالوا: الحمد لله أننا لم نكن كقارون: ﴿وَأَصْبَحَ الَّذِينَ تَمَنَّوْا مَكَانَهُ بِالأَمْسِ يَقُولُونَ وَيْكَأَنَّ اللَّهَ﴾ [القصص:٨٢] وكأن المسألة عندهم شك فيها، أي: ليس أكيد أن الله ربنا ﷾ يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر، لا.

بل كأن الله، والذي يقول: (كأن) يكون غير متأكد من الموضوع، مثل بلقيس ﴿قَالَ نَكِّرُوا لَهَا عَرْشَهَا﴾ [النمل:٤١] فلما دخلت: ﴿قِيلَ أَهَكَذَا عَرْشُكِ قَالَتْ كَأَنَّهُ هُوَ﴾ [النمل:٤٢]، أي: أنه يشبهه؛ لكنها ليست متأكدة، أهذا هو العرش حقاً أم لا؟ بل ﴿قَالَتْ كَأَنَّهُ هُوَ﴾ [النمل:٤٢].

وهم طبعاً لأنهم عوام -والعامي مشتق من العماء، ليس عنده تصور عن أي شيء- قالوا: كأن الله يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر، كأنه لا يفلح الكافرون، أي: أنه ليس متأكداً أن الظالم نهايته سيئة؛ لأنه من العوام.