دروس للشيخ أبي إسحاق الحويني
المرء تحت ظل صدقته
قال: (وأمركم بالصدقة، وإن مثل ذلك كمثل رجل أسره العدو فأوثق يده إلى عنقه وقدموه ليضربوا عنقه، فقال: هل لي أن أفتدي منكم بمالي؟ -أن أعطيكم مالي وتتركوني- فقبلوا ذلك، فأعطاهم القليل والكثير) كأنما قال: لم يبق معه شيئاً ليستنقذ نفسه ويقول النبي ﷺ: (إنما المرء تحت ظل صدقته يوم القيامة) فلا تحقرن شيئاً من الصدقات، وقال ﷺ: (إن الله يقبل الصدقة بيمينه فيربيها للعبد كما يربي أحدكم فلوه) فيأتي الإنسان يوم القيامة وله جبال من الحسنات، وما هي إلا من صدقة قدمها، والنبي ﵊ قال لزوجاته: (أسرعكن لحوقاً بي أطولكن يداً) فاجتمعن نساؤه لينظرن أيهن أطول يداً.
ولم يعلمن وجه الحديث حتى ماتت زينب، وكانت أكثرهن تصدقاً.
فلما ماتت زينب ﵂ علمن أن المقصود بطول اليد في الحديث هو طول اليد بالصدقة، وكانت زينب كثيرة الصدقة، ومرة أرسل لها عمر بن الخطاب بعطائها فقالت: (مالي ولهذا؟! لأفرقنه كله، ثم قالت: اللهم لا تدركني صدقة عمر)، فماتت ﵂.