دروس للشيخ أبي إسحاق الحويني
موسى ﵇ واعتذاره عن الشفاعة بسبب ذنبه
فلما ذهبوا إلى موسى ﵇ وهو كليم الله، ومن أكثر الأنبياء ذكراً في القرآن؛ لأنه أرسل إلى جبار عنيد، ألا ترى أن موسى ﵇ له حظ من الذكر في غير ما سورة من القرآن؟ ومع ذلك لم تأت سورة باسم موسى، كما سميت بعض السور باسم هود، ويونس -مثلاً- أو مريم.
أرسل الله موسى إلى فرعون ذلك الجبار الطاغية، ونافحه كثيراً جداً كما تعلمون من قصته، فقال لأولئك الذين أتوا إليه ليشفع لهم عند الله في فصل القضاء: (إني قتلت نفساً لم أؤمر بقتلها) كما ورد في سورة القصص، وهي: أن موسى ﵇ رأى رجلاً من قومه يقاتل قبطياً، فوكزه موسى فقضى عليه، فهذا هو الذي عناه موسى، مع أن الله ﷿ غفر له حيث قال: ﴿رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ﴾ [القصص:١٦] وقال: (إن الله غضب اليوم غضباً لم يغضبه قط -فخاف أن يعاقب بهذا الذنب، فقال لهم-: (اذهبوا إلى عيسى).