Skip to content

دروس للشيخ أبي إسحاق الحويني تناوب الصحابة في طلب العلم وطلب الرزق

دروس للشيخ أبي إسحاق الحويني

أبو إسحق الحويني

Printed page ٥١/ ٨

تناوب الصحابة في طلب العلم وطلب الرزق

قال عمر بن الخطاب ﵁ في أول الكلام أنه كان وصاحب له يتناوبان النزول إلى النبي ﷺ؛ لأنه لا يستطيع أن يترك حياته ولا معيشته؛ لأن هناك نفقة واجبة عليه، لأن النفقة على الأولاد وعلى الزوجة واجبة، والنبي ﵊ يقول: (كفى بالمرء إثماً أن يحبس عن من يملك قوته)، كما في صحيح مسلم، وكما في حديث بسند ضعيف (كفى بالمرء إثماً أن يضيع من يقوت)، كفى إثماً به أن يضيع امرأته وعياله، فكان لا بد أن يعمل ليسقط هذا الواجب عنه، وفي نفس الوقت لا يريد أن يفوته علم ولا خير من النبي ﷺ، فاتفق هو وجاره من الأنصار أن ينزل يوماً عند النبي ﵊ وعمر يشتغل في تجارته أو زراعته، واليوم الثاني ينزل عمر إلى النبي ﷺ، ويذهب الأنصاري هذا اليوم إلى تجارته، وكل يوم في الليل الذي عليه الدور يذهب لصاحبه في البيت ويقول له: نزل من الوحي كذا وكذا، وأخبرنا النبي ﷺ بكذا وتحدث بكذا، ويحكي له وقائع ذلك اليوم.

فـ عمر بن الخطاب يقول: (وكنا نتحدث أن غسان تنعل الخيل لغزونا، فجاءني صاحبي عشاءً، وطرق الباب طرقاً شديداً) أي: على غير العادة، (وقال: أثم هو) أي: أهو موجود؟ وفي الرواية الثانية: (أنائم هو؟) فسمع عمر بن الخطاب صوته (فخرج يجر رداءه، ثم قال له: ماذا جرى! أجاء غسان؟) أي: الملك هجم على المدينة، قال له: (لا، بل حدث ما هو أهول من ذلك وأعظم، طلّق النبي نساءه) لاحظ تعبير الصحابي، يعتبر أن تطليق النبي ﵊ لزوجاته وتكدر خاطره أعظم من اجتياح العدو المدينة، وكانوا يراعون النبي ﵊، مراعاة ليس لها حدود، حتى أن عمر بن الخطاب لما دخل المسجد وجد حول المنبر رهطاً يبكي بعضهم، ليس لأجل النساء، حتى لو كانت ابنته أو أخته، بل لأجل النبي ﷺ لأنه معتزل في المشربة، وقد تكدر خاطره، لأنهم كانوا يحبونه غاية الحب، ومن عرفه أحبّه ولم يخالفه أبداً، فالذي يعرف النبي ﷺ، ويدمن النظر في سيرته، لا يستطيع أن يخالفه أبداً؛ فكيف بمن شاهده وسمع كلامه، ورأى حنوه عليهم، ﵊.

نريد أن نعلم الزوجات ترك الاعتراض على الزوج وتكدير خاطر الزوج؛ لأن نهاية هذه المعاملة دمار البيت.

نحن نتكلم كثيراً عن جيل التمكين، فإذا البيت يدمر فقد عندنا أي رصيد لجيل التمكين، فعلى الأم والأب أن يتعاونا معاً لأجل الوصول إلى هذه الغاية، قد تخفى الأم على الأب خبر أن الولد يشرب سجاير، لمصلحته كما تزعم، والأب ليس عنده أي علم بذلك، فهذه خيانة، لابد من عرض هذه المسألة على الأب.

فترك الاعتراض وعدم الاعتراض في حق الرجل يوجب الغضب على المرأة يقول عمر ﵁: (كنت أعلم أن ذلك يوشك أن يكون)، فكل هذا الذي يحدث ما هو؟ فنزل إلى حفصة فوجدها تبكي قال: (لم تبكين؟ أولم أكن حذرتك؟ أطلّقكن النبي ﷺ؟ قالت: ما أدري).