Skip to content

دروس للشيخ أبي إسحاق الحويني

أبو إسحق الحويني

Printed page ٥٠/ ١٠

هجرة النبي ﷺ وأبي بكر إلى المدينة

تقول عائشة ﵂: (فلما رآه قال: بأبي هو وأمي! ما جاء الساعة إلا لأمر، فلما جاء النبي ﷺ قال: أخرج من في الدار -يريد أن يقول له شيئاً هاماً- فقال: يا رسول الله! إنما هم بعض ولدك قال: فإن الله قد أذن لي في الهجرة.

قالت عائشة ﵂: فبكى أبو بكر، وما كنت أظن أن أحداً يبكي من الفرح.

فكان أبو بكر ﵁ قد حبس راحلتين له وللنبي ﵊، ليركبا عليهما في الهجرة، فقال أبو بكر: يا رسول الله! هذه إحدى راحلتاي حبستها لك.

فقال ﷺ: بالثمن)، أي: أدفع ثمنها.

وهنا لفتة: فإن النبي ﵊ قال كما في صحيح البخاري من حديث أبي سعيد: (إن عبداً خيره الله ﷿ بين زهرة الحياة الدنيا وبين ما عنده، فأختار ما عنده، فبكى أبو بكر وقال: نفديك بآبائنا وأمهاتنا يا رسول الله! فقال ﵊: إن أمن الناس علي في صحبته وذات يده أبو بكر، ولو كنت متخذاً من أهل الأرض خليلاً لاتخذت أبا بكر خليلاً، لكن صاحبكم خليل الله)، فمعلوم أن أبا بكر واسى النبي ﷺ بماله، فكم أعطاه من ماله! فلماذا أبى أن يأخذ منه الراحلة هنا إلا بالثمن؟ لأن النبي ﷺ كره أن يدنس العمل الذي عمله لله بشيء من الدنيا، فلا تدنس إخلاصك بشيء من الدنيا، أخذ الراحلة ليركب عليها وأعطاه الثمن؛ ليكون ذلك كله لله ﷿، وهاجر النبي ﷺ علاجاً للاستضعاف، وذهب فأبدله الله ﷿ بأناس آخرين غير الذين قاوموه وحاربوه وأخرجوه، واجتهدوا في أن يوصلوا إليه الأذى.