دروس للشيخ أبي إسحاق الحويني
قصة الثلاثة الذين تقالوا عبادة النبي ﷺ
ذهب ثلاثة إلى بيوت النبي ﵊ يسألون عن عبادته، فلما سمعوا بعبادة الرسول ﵊ كأنهم تقالوها، فقالوا: هذا رسول الله ﷺ غفر له ما تقدم من ذنبه!.
ماذا يعني هذا الكلام؟ يعنون به أن رسول الله -عبد أو لم يعبد، جد أو لم يجد- مغفور له.
فهم تقالوا عبادة الرسول ﵊، فماذاً يريدون؟ يريدون الغلو، لما تقللوا عبادة النبي ﵊ قالوا: لن ننجو إلا إذا أخذنا على بعضنا مواثيق، أو على أنفسنا عهوداً، فقال أحدهم: أما أنا فأصلي ولا أنام، والآخر قال: وأنا أصوم ولا أفطر، والآخر قال: وأنا لا أتزوج النساء! قالوا ذلك لأنه لا يستقيم في نظرهم أن يدخل أحد الجنة إلا بهذا الجد! لكنه جد على غير طريق الرسول؛ أنى ذلك؟! فأول ما علم النبي ﵊ راعه الأمر، ونادى المسلمين جميعاً وقال: (ما بال أقوام يقولون كذا وكذا وكذا؟! أما إني أتقاكم لله وأشدكم له خشية).
كيف يخطر ببالك أن تتقلل عبادة رسولك؟ فليس الأمر بكثرة القيام؛ إنما الأمر بالإخلاص؛ لذلك الله ﵎ يزن الناس بالقلوب: (رب صائم لا يأخذ من صيامه إلا الجوع والعطش، ورب قائم لا يأخذ من قيامه إلا النصب) فنهاهم عن ذلك.