Skip to content

دروس للشيخ أبي إسحاق الحويني حكم رواية الكافر بعد إسلامه

دروس للشيخ أبي إسحاق الحويني

أبو إسحق الحويني

Printed page ١٢٢/ ٤

حكم رواية الكافر بعد إسلامه

كان أبو سفيان رئس في قريش رغم أنه لم يكن مؤهلاً لهذه الرئاسة، لكنه رئس بسبب ذهاب أكابر قريش بموقعة بدر، فقد قتلوا جميعاً، وقد رئس مبكراً.

فـ أبو سفيان هو من قص هذه القصة التي حدثت له وهو كافر، وهنا قاعدة حديثية وهي: الكافر إذا أسلم فحدثنا بعد إسلامه بشيء فعله أو شاهده قبل أن يسلم -أي: وهو كافر- هل يقبل منه أم لا؟ قال العلماء: العبرة في حال الأداء، أن يكون مسلماً، ليس هناك مانع أن يسمع الحديث وهو كافر، لكن لو قص علينا القصة وهو كافر نردها عليه؛ لأننا لا نأمن أن يزيد أو ينقص أو يحرف.

لكن بعد أن دخل في الإسلام وعلم أن الكذب على الله ورسوله من أعظم الجنايات، وثبتت عدالته عندنا يقتضي أن نقبل خبره حتى وإن كان هذا الخبر حدث أيام ما كان كافراً.

ومن الأمثلة على ذلك: قول جبير بن مطعم ﵁: (دخلت المدينة فوافيتها -قبل أن يسلم- ورسول الله ﷺ يصلي المغرب بسورة الطور) فالإمام البخاري روى هذا الحديث في صحيحه وقال: باب القراءة في المغرب.

رغم أن جبير بن مطعم لما سمع الحديث كان كافراً، لكن العبرة في وقت الأداء -أي: وقت ذكر الحديث- أن يكون العبد مسلماً أدى أحد فرائض العدالة.

فـ أبو سفيان بن حرب ﵁ يحكي القصة التي حصلت له أيام ما كان كافراً؛ لأن القصة هذه حدثت -كما قال أبو سفيان - في المدة التي ماد فيها رسول الله ﷺ أبا سفيان وكفار قريش في صلح الحديبية والذي كان سنة (٦) هجرية.

وكان الرسول ﷺ قد اتفق مع قريش أن يضع الحرب عشر سنوات، لكن كفار قريش نقضوا هذه المدة، فغزاهم رسول الله ﷺ سنة (٨) وفتح مكة كما هو معروف.