Skip to content

دروس للشيخ أبي إسحاق الحويني الحديث من الإسرائيليات الصحيحة

دروس للشيخ أبي إسحاق الحويني

أبو إسحق الحويني

Printed page ١١٥/ ١٠

الحديث من الإسرائيليات الصحيحة

هذا الحديث من الإسرائيليات الصحيحة التي حفظت لنا بالسند الصحيح، ويظن بعض الناس إذا أطلقت كلمة (الإسرائيليات) فإنها ترادف المكذوبات، والحقيقة أن الإسرائيليات على ثلاثة أقسام كما هو عند أهل العلم: القسم الأول: ما صح عن النبي ﷺ، فهذا يحتج به في ديننا.

القسم الثاني: ما صح عن بني إسرائيل أنفسهم، وهذا القسم قال فيه النبي ﷺ: (إذا حدثكم بنوا إسرائيل فلا تصدقوهم ولا تكذبوهم) فهذا القسم نستأنس به في توضيح بعض النصوص الشرعية عندنا، ولكن لا يحتج به، وإنما يتخذ كعاضد فقط.

فمثلاً: القصة التي رواها أبو الشيخ في كتاب العظمة: أن داود ﵇ اصطفى رجلاً من أهل مملكته، فكان الناس يغبطونه على مكانته من داود ﵇، فلما مات داود ﵇ قال سليمان: من أصطفي؟ فقال: لا أجد مثل جليس أبي فقربه؛ فزادت غبطة الناس عليه، وكان ملك الموت ﵇ يجالس الناس عياناً، فدخل على سليمان ﵇ فلحظ الرجل - (لحظه) أي: نظر إليه بطرف عينه- فارتعد -أي: الجليس- فلما خرج ملك الموت قال الجليس لسليمان: من هذا الذي لحظني؟ قال: إنه ملك الموت.

قال: وأنا أكون في بلدٍ فيها ملك الموت! قال: ماذا تريد؟ قال: مر الريح فلتقذف بي في أرض الهند.

ثم جاء ملك الموت ﵇ فقال له سليمان: لماذا لحظت الرجل؟ قال: إن الله أمرني أن أقبض روحه في أرض الهند، فلما وجدته -أي: عندك- تعجبت! فلما ذهبت إليه في الموعد المعلوم وجدته هناك، فانتزعت روحه.

فيمكن أن تذكر هذه القصة عند قوله ﵎: ﴿أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكُّمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ﴾ [النساء:٧٨].

القسم الثالث: ما لم يصح عن بني إسرائيل أنفسهم، فهذا القسم لا يحتج به.

فحديثنا من القسم الأول -القسم الصحيح- وهو: ما حفظ لنا بالسند الصحيح عن النبي ﵌.

الحديث يقول: (إن رجلاً ممن كان قبلنا) وهذه القصة حدثت بعد زمن عيسى ﵇؛ لأن الرهبنة ما ظهرت إلا في أتباعه، كما قال ﵎: ﴿وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ﴾ [الحديد:٢٧].