دروس للشيخ أبي إسحاق الحويني
حكمة النبي ﷺ في تعامله مع نسائه
إن من جوانب عظمة الرسول ﵊ أنه تزوج تسع نسوة ومع ذلك فعل الذي فعل في حياته ﷺ، والرجل منا لو تزوج مثلاً بامرأتين، وابتلاه الله ﷿ بإحداهن أو بهن معاً؛ فإنك تجده يكلم نفسه في الشارع، ويتمتم وهو يمشي، فيظن من يراه أنه يسبح ويقول: يا فلان أنت تسبح؟ فيقول: لا.
أنا أحسبل، أي: يقول: حسبي الله ونعم الوكيل! مع أنهن امرأتان فقط.
وأما النبي ﷺ فقد كان معه تسع نسوة، ومرت عليه مواقف صعبة تتعجب من تصرفه فيها! ففي الصحيحين من حديث عائشة -وعائشة ﵂ كانت طرفاً دائماً في كل حادثة- تقول عائشة ﵂: (كان الناس يتحرون بهداياهم ليلة عائشة)؛ لمعرفتهم أن النبي ﷺ كان يحبها ويقربها، فأنت إذا أحببت حبيبي فأنت حبيبي، فحبيب حبيبي حبيبي، وعدو حبيبي عدوي، هذه هي قاعدة الولاء والبراء، ﴿لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ﴾ [المجادلة:٢٢]، فالصحابة كانوا يتحرون بهداياهم ليلة عائشة، فتكون عند عائشة هدايا كثيرة، وكان بقية زوجات النبي ﷺ يردن مثل هذا أيضاً، وأردن أن يقسمن هذه الهدايا بالتساوي، فأرسلن أحب الناس إليه، وهي فاطمة ﵂، قالت عائشة: (فجاءت فاطمة لا تخطئ مشيتها مشية النبي ﷺ، وهو في لحافي، فدخلت، فلما رآها قال: أهلاً بابنتي، فجلست فقالت: يا رسول الله! إن أزواجك يسألنك العدل في ابنة ابن أبي قحافة، فقال النبي ﵊: أي بنيتي! أتحبينني؟ قالت: أجل، قال: فأحبي هذه)، ففهمت الجواب، وهو أنها لا تراجعه، وكان جميع زوجات النبي ﷺ مجتمعات في بيت إحداهن ومنتظرات النتيجة، فدخلت فاطمة ﵂ وقالت: (والله لا أراجعه فيها أبداً)، فلم ييأسن وأرسلن أحب أزواجه إليه بعد عائشة، وهي زينب ﵂، تقول عائشة ﵂: (فجاءت زينب وأنا مع النبي ﷺ في لحافي، فتكلمت، وفي بعض الروايات تقول عائشة: وجدعت، أي: قالت كلام ثقيلاً، قالت عائشة ﵂: فنظرت إلى النبي ﷺ هل يكره أن أنتصر؟ وهي بخبرتها وعشرتها معه تعرف إذا كان كارهاً أو غير كاره.