Skip to content

دروس للشيخ أبي إسحاق الحويني فضل الأخوة في الله

دروس للشيخ أبي إسحاق الحويني

أبو إسحق الحويني

Printed page ١٠٢/ ٦

فضل الأخوة في الله

لقد رأينا أناساً يرون في سماع القرآن الكريم مأتماً، فيرفه عن نفسه بسماع أغنية، أو بأن يلهو ويلعب وإذا زجرته قال: ساعة لقلبك وساعة لربك.

اسمع نصيحتي: ساعة قلبك لا تكون إلا لربك.

إن هذا القلب إن لم يكن له صلة وثيقة بالله ﷿ يظل دائماً في جحيم، إن ذكر الله ﷿ يريح القلب؛ ولذلك لما سأل رجل النبي ﷺ عن عمل وثيق يلقى الله ﵎ به قال: (أن تموت ولسانك رطب بذكر الله ﷿ رطب بذكر الله ﷿.

فالنبي ﵊ آخى بين هؤلاء المستضعفين، وصارت هذه الأخوة عقداً نافذاً حتى بعد الممات، (ففي غزوة أحد أراد عمرو بن الجموح أن يقاتل، وكان رجلاً أعرج شديد العرج وكان له ستة أبناء من الفرسان -يعني: ليسوا كأي المقاتلين، بل هم من الفرسان، في مقدم الجيش- فقالوا له: يا أبانا! إنك ممن عذر الله؛ فإنك أعرج، فقال لهم: إنني أريد أن أطأ بعرجتي هذه في الجنة فلا تمنعوني، ثم شكاهم إلى النبي ﷺ، فقال لهم: دعوه لعل الله يرزقه الشهادة، ثم دارت رحى الحرب وقتل عمرو مع من قتل، فلما أراد النبي ﷺ أن يدفنه قال: ادفنوه مع فلان فقد كانا متحابين) يعني: أنه يحشر يوم يحشر مع من يحب، فانظر إلى هذا، وانظر إلى الذي يقول: (صديقي ريجن، صديقي كارتر)، ويعطيهم ود قلبه، والنبي ﷺ يقول: (من أحب قوماً حشر معهم)، وفي الصحيحين: (أن رجلاً جعل يصرخ في القوم ويقول: يا محمد! أجبني وكان رجلاً من الأعراب فجعل القوم يغمزونه -أي: يقولون له: حسن عبارتك ولا تقل: يا محمد قل: يا رسول الله- والرجل لا يأبه ويصرخ حتى وصل إلى النبي ﷺ وقال له: يا محمد! الرجل يحب القوم ولما يلحق بهم -يعني: أعماله دون أعمالهم، هل يمكن له أن يراهم مثلاً في الجنة أو أن يكون مع من يحب في الجنة؟ - فقال النبي ﷺ: الرجل مع من أحب، قال أنس: فما فرحنا بعد الإسلام بشيء كفرحنا لهذه البشارة) لأنهم جميعاً يحبون النبي ﷺ.

والنبي ﵊ ساق لنا أحاديث كثيرة في المودة والمحبة وهذا التعاقد الأخوي، فقال ﵊: (يقول الله ﷿: أين المتحابون بجلالي؟ أظلهم في ظلي يوم لا ظل إلا ظلي)، المتحابون بجلالي، أي: الرجل يحب الآخر لله، لا للمال والمصلحة.

لا تخضعن لمخلوق على طمعٍ فإن ذلك نقص منك في الدين واسترزق الله مما في خزائنه فإن رزقك بين الكاف والنون أقول قولي هذا، وأستغفر الله العظيم لي ولكم.