دروس للشيخ أبي إسحاق الحويني
من صور البراءة من الكفار
وباختصار: عدتنا القادمة هو الإيمان بالله، والاستعلاء بهذا الدين، والولاء والبراء، وأول من ينبغي أن تتبرأ منه هو الكافر بالله ﷿.
مثل إبراهيم ﵇ ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ * إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ * وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ [الزخرف:٢٦ - ٢٨]، انظر الكلام! ﴿وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ﴾ عقب من؟ عقب إبراهيم ﵇.
إذاً: الولاء والبراء جزء من لا إله إلا الله،، ﴿إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ﴾، فهذا معنى كلمة: (لا إله) أليس البراء رفض، والولاء انتماء؟ فعندما تقول: (لا إله) فهذا شطر البراء الموجود في الكلمة المباركة، و (إلا الله): هذا هو الانتماء، ﴿إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ﴾: هذا هو معنى (لا إله) ﴿إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي﴾ [الزخرف:٢٧] (إلا الله) فجعل الله ﷿ كلمة التوحيد باقية في عقب إبراهيم ﵇ يتناقلها أبناؤه وذريته إلى يوم القيامة، فكل الأنبياء من نسله، وإن تعجب فعجب أن يقول الذي نزل بالتوحيد: ﴿وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الأَصْنَامَ﴾ [إبراهيم:٣٥]، يخشى -وهو الحنيف الذي أرسل بالتوحيد- أن يرتكس في عبادة الأصنام؛ فيستعيذ بالله من ذلك.
لأنها كلمة باقية في عقب هذا النبي الكريم شرفه الله بها، وشرف ذريته بها، فإعلانك البراءة من الكافرين لا يتم قول لا إله إلا الله واعتقادها إلا بذلك.
أقول قولي هذا، وأستغفر الله العظيم لي ولكم.